شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٣٥٠
كمكرمة وهو ابعد من الاشتقاق الاول لان الثقل لازم المئونة في الاغلب وقال الفراء: هو من الاين وهو الاغياء وهو ابعد من الاشتقاق الثاني واصله مأينة نقلت الضمة الى ما قبلها وقلبت الياء واوا على ما هو اصل الاخفش قوله (فان اعتد بجنقونا) حكى الفراء (جنقناهم) وزعم ان المنجنيق مولدة: أي اعجمية وهم إذا اشتقوا من الاعجمي خلطوا فيه لانه ليس من كلامهم فقولهم (جنقونا) وقول الاعرابي (كانت بيننا حروب عون تفقأ فيها العيون مرة نجنق واخرى نرشق) [١] من معنى منجنيق لا من لفظه كدمث ودمثر [٢] وثرة وثرثار وانما تجنبوا من كونه من تركيب جنق لان زيادة حرفين في اول اسم غير جار على الفعل كمنطلق قليل نادر عندهم وذلك كانقحل وكون منجنيق منفعيلا لشبهة جنقونا مذهب المتقدمين قوله (والا) أي: وان لم يعتد بحنقونا كما ذكرنا فان اعتد بمجانيق فهو فنعليل لان سقوط النون في الجمع دليل زيادته فإذا ثبت زيادة النون فالميم اصل لئلا يلزم زيادة حرفين في اول اسم غير جار على الفعل قوله (والا) أي: وان لم يعتد بمجانيق فيه نظر وذلك لانه جمع منجنيق عند عامة العرب فكيف لا يعتد به ؟ وفى الجمع لا يحذف من حروف
[١] هذا من كلام اعرابي وقد سئل: كيف كانت حروبكم ؟ فقاله والعون: جمع عوان وهى الحرب التى تقدمتها حرب اخرى ونجنق: نرمى بالمجانيق ونرشق: ترمى بالسهام والمجانيق: جمع منجنيق - بفتح الميم وكسرها - ومثله المنجنون وهى القذافة التى ترمى بها الحجارة وهو اعجمي معرب. وهى مؤنثة قال زفر بن الحرث: لقد تركتني منجنيق ابن بحدل * احيد عن العصفور حين يطير
[٢] الدمث: السهل الخلق وبابه فرح ودماثة ايضا واصل ذلك من الدمث بمعنى الارض السهلة اللينة التى لا يشق السير عليها والدمثر - كسبطر وعليط وجعفر - بمعناه. (*)