شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٥٩
ويقال في الممدودة فعالي بالالف المبدلة وفعال كجوار في الاحوال الثلاث، ويجوز فعالى قليلا، وهو الاصل كما يجئ بيانه، والثاني: أن يجمع على فعال كإناث وعطاش، وبطاح وعشار، في أنثى وعطشى وبطحاء وعشراء [١]، وإنما يجئ هذا الجمع فيما لا يجئ فيه الجمع الاقصى، فلما قالوا إناث لم يقولو أناثى، ولما قالوا خنائى لم يقولوا خناث [٢]، وكان الاصل في هذا الباب الجمع الاقصى اعتدادا بألف التأنيث للزومها، فتجعل كلام الكلمة، وأما حذفها في الجمع على فعال فنظرا إلى كون الالف علامة للتأنيث فيكون كالتاء فيجمع الكلمة بعد إسقاطه كما في التاء، فيجعل نحو عطشى وبطحاء [٣] وأنثى كقصعة وبرمة، فيكون عطاش وبطاح وإناث كقصاع وبرام، وإنما اختير هذا من بين سائر جموع فعلة وفعلة لكونه أشبه بفعالى الذى هو الاصل كما تقرر، وحمل نحو نفساء وعشراء على فعلى فجمعا على فعال وإن لم يكسر فعلة بضم الفاء وفتح العين على فعال، لما قلنا من مناسبته لفعالى التى هي الاصل في مثله لما ذكرنا، ولم يجمع نحو نفساء الجمع الاقصى كما جمع الساكن العين لكون الالف كالخامسة بسبب حركة العين. كما عرفت في النسب في نحو حبارى [٤] وجمزى [٥]
[١] العشراء من النوق: التى أتى على حملها عشرة أشهر، وقيل: ثمانية أشهر، وقيل: هي كالنفساء من النساء.
[٢] حكي صاحب القاموس أنه قد قيل: أناثى أيضا في جمع الانثى كما حكى في اللسان أن خنثى جمع على خناث كاناث - وأنشد شاهدا لذلك قول الشاعر: لعمرك ما الخناث بنو قشير * بنسوان يلدن ولا رجال ولعل العذر للمؤنث في نفيه أن الجوهري لم يذكره في صحاحه
[٣] البطحاء والابطح: مسيل واسع فيه دقاق الحصى
[٤] انظر (ص ٣٦ ه ٥ من هذا الجزء)
[٥] جمزى: ضرب من السير دون الجرى الشديد. انظر (ص ٣٩ من هذا الجزء) (*)