شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٨
أقول: اعلم أن المنسوب إليه إذا كان على ثلاثة أحرف أوسطها مكسور وجب فتحه في النسب، وذلك ثلاثة أمثلة: نمر، ودئل، وإبل، تقول: نمري ودؤلى وإبلي، وذلك لانك لو لم تفتحه لصار جميع حروف الكلمة المبنية على الخفة: أي الثلاثية المجردة من الزوائد، أو أكثرها، على غاية من الثقل، بتتابع الامثال: من الياء والكسرة، إذ في نحو إبلى لم يخلص منها حرف، وفي نحو نمري ودئلي وخربى [١] لم يخلص منها إلا أول الحروف، وأما نحو عضدي وعنقي فانه وإن استولت الثقلاء أيضا على البنية المطلوبة منها الخفة إلا أن تغاير الثقلاء هون الامر، لان الطبع لا ينفر من توالى المختلفات وإن كانت كلها مكروهة كما ينفر من توالى المتمائلات المكروهة، إذ مجرد التوالي مكروه حتى في غير المكروهات أيضا، وكل كثير عدو للطبيعة. وأما إذا لم يكن وضع الكلمة على أخف الابنيه بأن تكون زائدة على الثلاثة فلا يستنكر تتالى الثقلاء الامثال فيها، إذ لم تكن في أصل الوضع مبنية على الخفة، فمن ثم تقول تغلبى ومغربى وجندلى [٢] وغلبطى [٣] ومستخرجي ومدحرجى وجحمرشى.
[١] خربي: منسوب إلى خربة - كنبقة - وهي موضع الخراب الذي هو ضد العمران، أو هو منسوب إلى خرب بزنة كتف - وهو جبل قرب تعار (جبل ببلاد قيس)، وأرض بين هيت (بلد بالعراق) والشام، وموضع بين فيد (قلعة بطريق مكة) والمدينة
[٢] جندلى: منسوب إلى جندل وهو المكان الغليظ الذي فيه الحجارة، قال ابن سيده: " وحكاه كراع بضم الجيم. قال: ولا أحقه " اه
[٣] العلبط والعلابط: القطيع من الغنم، ويقال: رجل علبط، وعلابط، إذا كان ضخما عظيما، وصدر علبط، إذا كان غليظا عريضا، ولبن علبط، إذا كان رائبا خاثرا جدا، وكل ذلك محذوف من فعالل وليس بأصل، لانه لا تتوالى أربع حركات (*)