شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٨١
العبلات، فانه بسكون الباء لانه بسب إلى الواحد كما ذكرنا، وكذا يحذف من المجموع بالواو والنون علما الحرفان، إن لم يجعل النون معتقب الاعراب، ولا يرد إلى الواحد، فلهذا قيل في المسمى بأرضين: أرضى، بفتح الراء، وإن جعل النون معتقب الاعراب لم يحذف منه شئ، كما مر في أول الباب [١] قال: " وما جاء على غير ما ذكر فشاذ " أقول: اعلم أنه قد جاءت ألفاظ كثيرة على غير ما هو قياس النسب، بعضها مضى نحو جذمى وقرشى وحرورى، ولنذكر الباقي، قالوا في العالية - وهو موضع بقرب المدينة - علوى، كأنه منسوب إلى العلو، وهو المكان العالي ضد السفل، لان العالية المذكورة مكان مرتفع، والقيسا عالى أو عالوى، فهو منسوب إليها على المعنى، وقالوا في البصرة: بصرى، بكسر الباء، لان البصرة في اللغة حجارة بيض وبها سميت البصرة، والبصر بكسر الباء من غير تاء بمعنى البصرة، فلما كان قبل العلمية بكسر الباء مع حذف التاء ومع النسبة بحذف التاء كسرت الباء في النسب، وقيل: كسر الباء في النسب إتباعا لكسر الراء،
[١] هذا الذي ذهب إليه الرضى وابن الحاجب من رد الجمع إلى الواحد هو الذى عليه جمهور علماء العربية، وقد ذهب قوم إلى جواز النسب إلى لفظ الجمع، قال السيوطي في همع الهوامع (٢: ١٩٧): " وأما الجمع الباقي على جمعيته وله واحد مستعمل فانه ينسب إلى الواحد منه فيقال في الفرائض: فرضى، وفى الحمس: أحمسي، وفي الفرع: أفرعى، قال أبو حيان: بشرط ألا يكون رده إلى الواحد يغير المعنى، فان كان كذلك نسب إلى لفظ الجمع كأعرابي، إذ لو قيل فيه عربي ردا إلى المفرد لالتبس الاعم بالاخص، لاختصاص الاعراب بالبوادي وعموم العرب، وأجاز قوم أن ينسب إلى الجمع على لفظه مطلقا وخرج عليه قول الناس فرائضي وكتبي وقلانسى، وذهب هؤلاء إلى أن القمرى والدبسى منسوب إلى الجمع، من قولهم: طيور قمر ودبس، وعند الاولين هو منسوب إلى القمرة، وهى البياض، والدبسة، أو مثل كرسى مما بنى على الياء التى تشبه ياء النسب " اه والدبسة: لون بين السواد والحمرة (*)