شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٥٢
ويجوز قلبها واوا أيضا لان الياء الثالثة المتطرفة المستثقلة لاجل ياء النسب بعدها تقلب واوا كما في عموى وشجوى. هذا كله إذا كانت الياء الساكن ما قبلها ثالثة، فإن كانت رابعة نظرنا: فإن كانت بعد ألف منقلبة. ولا تكون إلا عن الهمزة، نحو قراى في تخفيف قرأى، لان العين لا تتقلب ألفا مع كون اللام حرف علة كما في هوى وطوى، فلا تغير الياء في النسب عن حالها، لان قلب الهمزة ألفا إذن غير واجب، فالالف في حكم الهمزة، وإن كانت الالف زائدة - وهو الكثير الغالب كما في سقاية [١] ونقاية [٢] - قلب الياء همزة في النسب لان القياس كان قلبها ألفا ثم همزة لولا التاء المانعة من التطرف، فلما سقطت التاء للنسبة وياء النسبة في حكم المنفصل كما تقدم صارت الياء كالمتطرفة، ومع ذلك هي محتاجة إلى التخفيف بمجامعتها لياء النسب، فقلبت ألفا ثم همزة كما في رداء، ولم تقلب لمجرد كونها كالمتطرفة كما في رداء وسقاء [٣] لان لياء النسب نوع اتصال، بل قلبت لهذا ولاستثقال اجتماع الياآت فمن ثم لم يقلب واو شقاوة في شقاوى إذ لا استثقال كما
[١] السقاية - بكسر السين - الاناء الذى يشرب به، ومنه قوله تعالى: (فلما جهزهم جعل السقاية في رحل أخيه) وهى أيضا البيت الذى يتخذ مجمعا للماء ويسقى منه الناس، وهى أيضا مصدر بمعنى السقى، ومنه قوله تعالى: " أجعلتم سقاية الحاج) الاية.
[٢] نقاية الشئ (بضم النون) خياره، ونقاية الطعام (بفتح النون وتضم أيضا) رديئة
[٣] السقاء - بكسر السين - جلد السخلة إذا أجذع، يقال: لا يكون إلا للماء، ويقال: إنه يكون للماء وللبن، والوطب للبن خاصة، والنحى للسمن خاصة، قال: يجبن بنا عرض الفلاة وما لنا * عليهن إلا وخدهن سقاء (*)