شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٥
ولعلامة وهي فيه للمبالغة، ولغرفة ولا معنى لتائها: إنها أسماء مؤنثة وتاءها تاء التأنيث، وذلك لجريها مجرى التأنيث الحقيقي في أشياء، كتأنيث ما أسند إليها، وكصيرورتها غير منصرفة في نحو طلحة، وانقلاب تائها في الوقف هاء قوله " حذف تاء التأنيث مطلقا " أي: سواء كان ذو التاء علما كمكة والكوفة، أو غير علم كالعرفة والصفرة، بخلاف زيادتي التثنية والجمع، فإنهما قدلا يحذفان في العلم كما يجئ، وسواء كانت التاء في مؤنث حقيقي أولا كعزة وحمزة، وسواء كانت بعد الالف في جمع المؤنث نحو مسلمات، أولا، وأما نحو أخت وبنت فان التاء تحذف فيه، وإن لم تكن للتأنيث، بدليل صرف أخت وبنت إذا سمى بهما [١]، وذلك لما في مثل هذه التاء من رائحة هذا الاشكال بقوله في هذا الباب في شان ياء الوحدة كرومي: " ولقائل أن يقول: ياء الوحدة أيضا في الاصل للنسبة، لان معنى زنجى شخص منسوب إلى هذه الجماعة بكونه واحدا منهم فهو غير خارج عن حقيقة النسبة، إلا أنه طرأ عليه معنى الوحدة " وملخص هذا أنه ينظر أحيانا إلى الاصل فيعتبرها باء نسبة، وينظر أحيانا أخرى إلى ما طرأ من معنى الوحدة فينفي عنها ذلك، وما قاله في ياء الوحدة يجرى مثله تماما في ياء المبالغة، لكن ياء نحو الكرسي والبردى، وهى المزيدة لا لغرض، لا يجرى فيها مثل ذلك، ولا عذر له في تسميتها ياء نسبة إلا أن صورتها صورة ياء النسبة
[١] قال سيبويه في الكتاب (ح ٢ ص ١٣): " وإن سميت رجلا ببنت أو أخد صرفته، لانك بنيت الاسم على هذه التاء وألحقتها ببناء الثلاثة كما ألحقوا سنبته بالاربعة، ولو كانت كالهاء لما سكنوا الحرف الذى قبلها، فأنما هذه التاء فيها كتاء عفريت، ولو كانت كألف التأنيث لم ينصرف في النكرة، وليست كالهاء لما ذكرت لك، وإنما هذه زيادة في الاسم بنى عليها وانصرف في المعرفة، ولو أن الهاء التي في دجاجة كهذه التاء انصرف في المعرفة " اه وكتب أبو سعيد السيرافي في شرح كلامه هذا فقال: " التاء في بنت وأخت منزلتها عند سيبويه منزلة التاء في (*)