شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٣٨٥
الهاء في كلها متحركة وقد جاء أهراق - بالهمزة ثم بالهاء الساكنة - وكذا يهريق إهراقة مهريق مهراق أهرق لا تهرق - بسكون الهاء في كلها - قال سيبويه: الهاء الساكنة عوض من تحريك العين الذى فاتها كما قلنا في أسطاع وللمبرد أن يقول: بل هذه الهاء الساكنة هي التى كانت بدلا من الهمزة ولما تغير صورة الهمزة - واللغة من باب أفعل وهذا الباب يلزم أوله الهمزة - استنكروا خلو أوله من الهمزة فأدخلوها ذهولا عن كون الهاء بدلا من الهمزة ثم لما تقرر عندهم أن ما بعد همزة الإفعال ساكن لا غير أسكنوا الهاء فصار أهراق وتوهمات العرب غير عزيزة كما قالوا في مصيبة: مصائب - بالهمزة - وفى مسيل: مسلان [١] الجرع - بفتح الراء -: المكان السهل المنقاد وهو يناسب معنى الطول ولاشك أن هذا اشتقاق خفى وهبلع للاكول من البلع أظهر اشتقاقا وكذا سلهب بمعنى السلب وهما بمعنى الطويل والهركولة: الضخمة الاوراك وجاء في الهركولة الهر كلة - بكسر الهاء وضمها وتشديد الراء وسكون الكاف - والضخامة تناسب الركل لأنها لضخامتها لا تقدر أن تمشى مشيا خفيفا بل تركل الارض برجلها واكثر الناس على ما قال ابن جنى وهو أن الهجرع والهبلع فعلل وهركولة فعلولة لقلة زيادة الهاء
[١] يريد أن مصيبة (مفعلة) وأصلها مصوبة من صاب يصوب إذا نزل نقلت كسرة الواو إلى الصاد الساكنة قبلها فقلبت الواو ياء والقياس في جمعها أن يقال: مصاوب بتصحيح العين إلا أنهم توهموا زيادتها في المفرد فقالوا في الجمع: مصائب بالهمزة ومسيل أصله مسيل على مفعل من سال يسيل فنقلوا كسرة الياء إلى السين الساكنة قبلها توهموا فيه أنه على فعيل - كقفيز - فجمعوه على مسلان كففزان والقياس أن يقال في جمعه: مسايل لان مفعلا لا يجمع على فعلان قياسا (ج ٢ - ٢٥) (*)