شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٣٢٠
ان الدبا فوق المتون دبا * وهبت الريح بمور هبا تترك ما ابقى الدبا سبسبا * كأنه السيل إذا اسلحبا أو الحريق وافق القصبا * والتبن والحلفاء فالتهبا وليس في كلام سيبويه ما يدل على كون مثله شاذا أو ضرورة بلى انما لم يكثر مثله غاية الكثرة لقلة تضعيفهم في الوقف لما ذكرنا ان الوقف حقه التخفيف لا التثقيل فقلة مثل القصبا وعيهل مثل قلة نحو جاءني جعفر ويجعل وكان الواجب ان لا يلحق التضعيف المنصوب المنون في نحو قوله: * تترك ما ابقى الدبا سبسبا * لان حقه ان يتحرك حرف اعرابه في الوقف ويقلب تنوينه الفا لا غير ومع تحرك حرف الاعراب في الوقف لا لاجل الاتيان بحرف الاطلاق لا يضعف لكن الشاعر حمل النصب على الرفع والجر وقاسه عليهما كما في لغة ربيعة واعلم ان النحاة قالوا: ان الشاعر في نحو قوله عيهل والقصبا اجرى الوصل مجرى الوقف يعنون ان حرف الاطلاق هو الموقوف عليه إذ لا يؤتي به الا للوقف عليه فإذا كان هو الموقوف عليه لم يكن ما قبله موقوفا عليه بل في درج الكلام وهذا اجراء الوصل مجرى الوقف هذا وقال سيبويه: حدثنى من اثق به انه سمع اعرابيا يقول: اعطني ابيضه يريد ابيض والهاء للسكت وهو = فنقل حركة الباء الى الدال الساكنة ثم ضعف الباء والدبا: الجراد والمور: الغبار والسبسب - بزنة جعفر -: القفر والمفازة وتشديد الباء فيه ضرورة كما سيقول المؤلف واسلحب: امتد والقصبا: يريد القصب فشدد الباء والتهبا كذلك والاستشهاد بهذه الابيات في قوله (جدبا والقصبا والتهبا واخصبا وسبسبا) حيث ضعف اواخر ها للوقف ثم حركها ضرورة (*)