شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٧
ما قبلهما قليلان متروكان عندهم، ولو أدغمت وقبلت لبعدت الكلمة جدا عما هو أصلها لا لموجب قوى. فأن قلت: لم تقلب الواو والياء ألفا في قوول وبيوع وبييع مع تحركهما وانفتاح ما قبلها، فما المحذور لو لم تقلبا أيضا مع حذف المد ؟ فالجواب أنهما لم تقلبا مع المد لعدم موازنة الفعل معه التي هي شرط في القلب كما يجئ في باب الاعلال، ومع حذف المد تحصل الموازنة. قوله: " ومن فعيلة غير مضاعف "، إنما شرط ذلك لانه لو حذف من مد يدي في مديدة [١] لجاء المحذور المذكور في شديدة، ولم يشترط ههنا صحة العين لان (نحو) قويمة [٢] إذا حذف ياؤه لم تكن الواو متحركة منفتحا ما قبلها كما كان يكون في طويلة وقووله لو حذف المد. الفاء والعين - ألا ترى الى تخفيفهم نحو كبد وعضد دون نحو جمل - تركوا الادغام فيه، وأيضا لو أدغم فعل (بفتح الفاء والعين) مع خفته لالتبس بفعل ساكن العين فيكثر الالتباس، بخلاف فعل وفعل بكسر العين وضمها فانهما قليلان في المضعف، فلم يكثرت بالالتباس القليل، وإنما اطرد قلب العين في فعل (بفتحتين) نحو دار وباب ونار وناب ولم يجز فيه الادغام مع أن الخفة حاصلة قبل القلب كما هي حاصلة قبل الادغام، لان القلب لا يوجب التباس فعل (بفتحتين) بفعل (بفتح فسكون)، إذ بالالف يعرف أنه كان متحرك العين لاساكنها بخلاف الادغام " اه
[١] مديدة: تصغير " مدة " ويجوز أن يكون المكبر بضم أوله ومعناه الزمان وما أخذت من المداد على القلم. وبالفتح ومعناه واحدة المد الذى هو الزيادة في أي شئ. وبالكسر ومعناه ما يجتمع في الجرح من القيح
[٢] قويمة: تصغير قامة أو قومة أو قيمة، فأما القامة فمصدر بمعنى القيام، أو هي جمع قائم كقادة في جمع قائد، أو حسن طول الانسان، أو اسم بمعنى جماعة الناس. وأما القومة فمصدر بمعنى القيام أيضا، أو المرة الواحدة منه. وأما القيمة فثمن الشئ بالتقويم وأصلها قومة قلبت الواو ياء لسكوتها إثر كسرة (*)