شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٤٨
للوقف وأولهما غير حرف اللين، نحو جاءني عمرو ومررت بعمرو، فتحرك الاول بحركة الثاني، وذلك لانه لم يكن بد من الحركة الخفية، كما ذكرنا في أول هذا الباب فتحريكه بحركة كانت ثابتة فقصد حذفها دالة على معنى أولى، كما يجئ في باب الوقف، فإن كان الساكن الثاني هاء المذكر، نحو اضربه ومنه وضربته، جاز نقل حركة الهاء إلى الساكن الذى قبله، فتقول اضربه ومنه وضربته، وبعض بنى تميم من بني عدى يحذفون حركة الهاء ويحركون الاول بالكسر فيقولون: ضربته وأخذته، كما تقول: ضربت المرأة، على ما يجئ في باب الوقف، وثاني النوعين ما يكون الساكن الثاني فيه مدغما والاول ألف نحو الضالين، فتقلب الالف همزة مفتوحة، كما يجئ عن أيوب السخستياني في الشواذ (ولا الضالين) وحكى أبو زيد عنه دأبة وشأبة، وأنشد: ٧٦ - يا عجبا لقد رأيت عجبا * حمار قبان يسوق أرنبا خاطمها رأمها أن تذهبا * فقلت أردفني فقال مرحبا [١] أي: رامها، فقلبها همزة مفتوحة، إذ لا يستقيم هنا وزن الشعر باجتماع
[١] هذه أبيات من الرجز المشطور أنشدها في اللسان (ق ب ب) و (ق ب ن) ولم نقف لها على نسبة إلى قائل معين، وحمار قبان: دويبة متسديرة تتولد في الاماكن الندية، مرتفعة الظهر كأن ظهرها قبة، إذا مشت لا يرى منها سوى أطراف رجليها، وهى أقل سوادا من الخنفساء وأصغر منها ولها ستة أرجل. ووزنها فعلان على الراجح، ومنهم من يقول: وزنها فعال، وليس بشئ، لان منعهم إياها من الصرف دليل على أن وزنها فعلان. وقوله: زأمها، أصله زامها: أي ممسكا بزمامها. وأن تذهب: على تقدير حرف الجر: أي من أن تذهب، أو على تقدير مضاف محذوف، والاصل: مخافة أن تذهب، أو نحو ذلك. والاستشهاد بالبيت في قوله " زأمها " حيث همز الالف فرارا من التقاء الساكنين، وفتحة الالف لما ذكر المؤلف (*)