شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٣٨
والساكن الذى كان بعد همزة الوصل، وروى الكسائي عن بعض العرب جواز نقل حركة الهمزة إذا أردت حذفه في الدرج إلى ما قبله، فروى (بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله) بفتح ميم الرحيم إذا وصلته بأول الحمد، وكذا قرئ في الشواذ (قم الليل) بفتح الميم، فعلى هذا يجوز أن يكون كسرة اللام في الابن والانطلاق منقولة عن همزة الوصل، وكذا الضم في نحو (قد استهزئ) و (قالت اخرج) وهو ضعيف، ولو جاز هذا لجاز (لم يكن الذين) وعن الذين، بفتح النونين قال " إلا في نحو انطلق ولم يلده، وفي نحو رد ولم يرد في تميم مما فر من تحريكه للتخفيف فحرك الثاني، وقراءة حفص ويتقه ليست منه على الاصح " أقول: يعنى إذا لم يكن الاول مدة حرك الاول، إلا إذا حصل من تحريك الاول نقض الغرض، وهذا في الفعل فقط، نحو انطلق، وأصله انطلق أمر من الانطلاق، فشبه طلق بكتف في لغة تميم، فسكن اللام، فالتقى ساكنان، فلو حرك الاول على ما هو حق التقاء الساكنين لكان نقضا للغرض وكذا الكلام في لم يلده، قال: عجبت لمولود وليس له أب * وذي ولد لم يلده أبوان [١] واختير فتح ثانى الساكنين على الكسر الذى هو الاصل في تحريك الساكنين لتنزيه الفعل عنه، ومن ثم توقى منه بنون العماد، وأما الضم فلا يصار إليه في دفع الساكنين لثقله، إلا للاتباع كما في منذ، أو لكونه واو الجمع كما في اخشون، وقيل: إنما فتح إتباعا لحركة ما قبل الساكن الاول مع كون الفتح أخف قوله " وفي نحو رد ولم يرد في تميم " اعلم أن أهل الحجاز لا يدغمون في
[١] قد سبق القول في هذا البيت (ج ١ ص ٤٥) فارجع إليه هنالك، وانظر (ص ٢٢٦ من هذا الجزء) (*)