شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٥
أما سائر الصفات المذكورة فلمشابهتها للفعل لفضا أيضا نتعدى في العمل إلى غير مخصص تلك الذات المدلول عليها من الحال والظرف وغيرهما. فان قيل: فاسم الزمان والمكان أيضا نحو المضرب والمقتل واسم الالة يدلان على ذات غير معينة موصوفة بصفة معينة، إذ معنى المضرب مكان أو زمان يضرب فيه، ومعنى المضرب آلة يضرب بها، فهلا رفعا ما يخصص تينك الذاتين أو ضميره. فيقال: صمت يوما معطشا: أي معطشا هو، وصمت يوما معطشا نصفه، وسرت فرسخا معسفا: [١] أي معسفا هو، وسرت فرسخا معسفا نصفه. فالجواب أن اقتضاء الصفة والمنسوب لمتبوع يخصص الذات المبهمة التي يدلان عليها وضعي بخلاف الالة واسمي الزمان والمكان فانها وضعت على أن تدل على ذات مبهمة متصفة بوصف معين غير مخصصة بمتبوع ولا غيره، فلما لم يكن لها مخصص لم تجر عليه، ولم ترفعه، ولم تنصب أيضا شيئا، لان النصب فاعذر أخاك ابن زنباع فإن له * في النائبات خطوبا ذات ألوان يوما يمان إذا لاقيت ذا يمن * وإن لقيت معديا فعدناني لو كنت مستغفرا يوما لطاغية * كنت المقدم في سرى وإعلاني لكن أبت لي آيات مطهرة * عند الولاية في طه وعمران ولم يشرح البغدادي هذا البيت في شرح شواهد الشافية وقد ذكر قصة عمران وأبياته في شرح شواهد الكافية (ش ٣٩٧) انظر خزانة الادب (٢: ٤٣٥ - ٤٤١) وكامل المبرد ح ٢ ص ١٠٨ وما بعدها)
[١] المعسف: اسم مكان من العسف، وهو الاخذ في غير الجادة، وأصله السير على غير الطريق، وبابه ضرب (*)