شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٣
من وجوب رد الجموع في النسب إلى آحادها، سواء جعلت النون معتقب الاعراب، أولا قوله " جاء قنسرى " يعنى في المنسوب إلى ما لم يجعل نونه معتقب الاعراب " وقنسريني " (يعني) في المنسوب إلى المجعول نونه معتقب الاعراب. واعلم أن علامة النسبة ياء مشددة في آخر الاسم المنسوب إلى المجرد عنها فيدل على ذات غير معينة موصوفة بصفة معينة وهى النسبة إلى المجرد عنها فيكون كسائر الصفات: من اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة، فإن كلا منها ذات غير معينة موصوفة بصفة معينة، فيحتاج إلى موصوف يخصص تلك الذات، إما هو أو متعلقه نحو: مررت برجل تميمي، وبرجل مصرى حماره، فيرفع في الاول ضمير الموصوف وفى الثاني متعلقه، مثل سائر الصفات المذكورة، ولا يعمل في المفعول به، إذ هو بمعنى اللازم: أي منتسب أو منسوب، ولعدم مشابهته للفعل لفظا لا يعمل إلا في مخصص تلك الذات المبهمة المدلول عليها إما ظاهرا كما في " برجل مصرى حماره " أو مضمرا كما في " برجل تميمي " ولا يعمل في غيره إلا في الظرف الذي يكفيه رائحة الفعل، نحو " أنا قرشي أبدا " أو في الحال [١] المشبه له، كما حذفت لامه وعوض عنها في المفرد تاء التأنيث ولم يسمع له جمع تكسير على أحد أبنية جموع التكسير المعروفة، وهذا النوع كما يعرب إعراب جمع المذكر السالم يعرب بالحركات الظاهرة على النون، وقد ورد من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم دعاء على أهل مكة " اللهم اجعلها عليهم سنينا كسنين يوسف " وغرض المؤلف مما ذكر ذفع ما يتوهم من أن نحو سنين كالجمع والمثنى المسمى إذا أعربا بالحركات فبين أن هذا النوع يرد إلى واحده في كل حال
[١] نريد أن نبين لك أولا: أن قول المؤلف المشبه له ليس للاحتراز وإن ما هو صفة كاشفة الغرض منها التعليل لعمل المنسوب في الحال كعمله في الظرف الذى يكفيه رائحة الفعل، وثانيا: أن وجه الشبه بين الحال والظرف من ناحية أن معناهما (*)