القواعد مائة قاعدة فقهية معني ومدرکا وموردا - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٧ - قاعدة إصالة الفساد في المعاملات
عموم العام ، وفي ضوء هذا البيان يستبين لنا أن القانون الكلي هناك ( في الاية ) هو بطلان المبادلات ، وها هي إصالة الفساد ، وأما المستثنى من ذلك الكلي ( القاعدة ) إنما هو التجارة الواجدة للشرائط الشرعية والعرفية ، منضمة الى الرضا فإذا شك في تحقق شرط من الشرائط ( كما إذا تحقق الرضا بعد تحقق التجارة ) إذا كان الحاكم عموم البطلان أي إصالة الفساد .
ولا مجال هناك - عند الشك في الشرطية - للتمسك بعموم : أوفوا بالعقود [١] ، وذلك لأن هذه الاية تدل على وجوب الوفاء بمقتضى العقود ، وبالتالي تفيد اللزوم ولا تكون في جهة بيان الصحة حتى يتمسك بها عند الشك .
وأما التمسك بعموم أحل الله البيع [٢] .
فلا بأس به ، لأن هذه الاية تفيد الصحة بالنسبة الى جميع أفراد البيع فكلما شك في شرطية شئ في البيع شرعا يتمسك بعموم الحلية ويحكم بالصحة ، إلا أن نطاقها إنما هو الشك في شرطية شئ شرعا ، وأما الشك في شرطية شئ عرفا فلا مجال للتمسك بعموم الحلية عندئذ ، وذلك لأن للشرائط العرفية دور مبدئي في الموضوع ، فالشك فيها شك في تحقق الموضوع ( الشبهة الموضوعية ) ، والعام لا يحقق موضوعه ، والتمسك به حينئذ تمسك بالعام في الشبهة المصداقية .
كما قال المحقق صاحب الكفاية رحمه الله : يتمسكون بالاطلاق ( في نفي الشرط المشكوك ) في أبواب المعاملات مع ذهابهمالى كون الفاظها موضوعة للصحيح ، نعم لو شك في اعتبار شئ فيها عرفا فلا مجال للتمسك باطلاقها في عدم اعتباره بل لا بد من اعتباره ، لاصالة عدم الأثر بدونه [٣] .
ويؤكد ما ذكرناه إفادة سيدنا الاستاذ في محاولة هذا البحث قال : إن المعاملات بعناوينها الخاصة ، كالبيع والاجارة والنكاح والصلح وما شاكل ذلك قد
[١] المائدة : ١ .
[٢] البقرة : ٢٧٥ .
[٣] كفاية الاصول : ج ١ ص ٥٠ .