القواعد مائة قاعدة فقهية معني ومدرکا وموردا - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٩٧ - قاعدة نفي العسر والحرج
ومنها قوله تعالى : ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج [١] .
فإن هذه الايات دلت على نفي الحكم الذي يوجب العسر والحرج دلالة تامة كاملة ، ومن المعلوم أن القاعدة متخذة من هذه الايات ولا حاجة إلى ذكر الروايات الواردة في الباب التي بلغت حد الأستفاضة ، لأن بها غنى وكفاية فالقاعدة مسلمة لا إشكال فيها عند الفقهاء .
ولا شك في أنها من ضروريات الفقه ، وتزيدها قوة ومتانة ما ورد في بعض الروايات إستناد الحكم إلى هذه القاعدة ، كما في صحيح محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : ( الشيخ الكبير والذي به العطاش لاحرج عليهما أن يفطرا في شهر رمضان ) [٢] .
فالافطار في هذه الصحيحة مستند الى قاعدة لا حرج .
ولا يخفى أن مفاد القاعدة هو نفي الحكم الحرجي بنحو العزيمة لا الرخصة ، كما قال المحقق صاحب الجواهر رحمه الله في مسألة إفطار الشيخ الكبير : ثم لا يخفى عليك أن الحكم في المقام ونظائره من العزائم لا الرخص ، ضرورة كون المدرك فيه نفي الحرج ونحوه ( نفي العسر ) مما يقتضي برفع التكليف [٣] .
بقيت امور ينبغي التنبيه عليها : ١ - ما هو الضابط للحرج ؟ التحقيق أن ملاك الحرج هي المشتقة التي تكون فوق المتعارف ، والمرجع للتشخيص هو المكلف نفسه ، أو من هو أعرف به منه .
٢ - هل الحرج نوعي أو شخصي ؟ لا اشكال في ان الحرج الذي هو رافع للتكليف هو الحرج الشخصي ، وذلك لأن التكليف شخصي والخطابات الشرعية تنحل إلى خطابات شخصية لكل فرد ، وبالنتيجة يتعلق التكليف لكل شخص من المكلفين ، وإذا فرض كون الحرج نوعيا لا يكون رافعا للتكليف الشخصي ، لاختلاف المتعلق فما رفع بالحرج لم يكن متعلق التكليف ، وما تعلق به التكليف لم
[١] المائدة : ٦ .
[٢] الوسائل : ج ٧ ص ١٥٠ باب ١٥ من أبواب من يصح منه الصوم ح ١ و ٢ .
[٣] جواهر الكلام : ج ١٧ ص ١٥٠ .