القواعد مائة قاعدة فقهية معني ومدرکا وموردا - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٥ - قاعدة احترام مال المسلم وعمله
- إلى أن قال - : وحرمة ماله كحرمة دمه ) [١] .
فهذه الصحيحة دلت على أن مال المسلم محترم ، وبالتشبية بينه وبين دم المسلم ترشدنا إلى غاية الأهتمام بذلك ، إذ الدماء من الامور الهامة في الفقه .
وأشار إلى ذلك العلامة الاصفهاني رحمه الله بقوله : قاعدة الأحترام مأخوذة من قوله وحرمة ماله كحرمة دمه [٢] .
وقال في موضع آخر في مقام تقريب القاعدة : أما قاعدة الاحترام فتارة يستند فيها إلى قوله عليه السلام : لا يحل مال إمرئ مسلم إلا عن طيب نفسه .
واخرى يستند إلى قوله عليه السلام : ( وحرمة ماله كحرمة دمه ) ، إما بدعوى أن إحترام المال بعدم مزاحمة مالكه حدوثا وبقاء ، وعدم تداركه بعد تلفه مزاحمة بقاء كما عن بعض أجلة العصر ، وإما بتقريب أن للمال حيثيتين : حيثية إضافته إلى مالكه المسلم : وهذه الحيثية تقتضي رعاية مالكه بعدم التصرف في المضاف إليه بدون إذنه .
وحيثية نفسه : وهذه الحيثية تقتضي أن لا يذهب المال هدرا فعدم تداركه وجعله كالعدم مناف لاحترامه [٣] .
٢ - التسالم : قد تحقق التسالم بين الفقهاء على مدلول القاعدة ( حرمة مال المسلم ) ولا خلاف بينهم بالنسبة إليه .
٣ - سيرة المتشرعة : قد استقرت السيرة عند المتشرعة على إحترام مال المسلم وعدم التعدي والتصرف فيه بدون إذن مالكه ، وإذا تحقق التعدي يصبح المتصرف المتعدي مذموما عندهم .
ولا يخفى أن هذه القاعدة تمتاز عن قاعدة الأتلاف بوجهين : الأول : أن قاعدة الأحترام تتكفل بيان حرمة مال المسلم في حد ذاته وتكوننتيجتها أداء العوض فتفيد الحرمة بالاصالة وتفيد تدارك العوض بالتبع بخلاف
[١] اصول الكافي : ج ٢ ص ٢٦٨ باب سباب المؤمن حديث ٢ .
[٢] حاشية المكاسب : ج ١ ص ٨٧ .
[٣] حاشية المكاسب : ج ١ ص ١٨٨ .