القواعد مائة قاعدة فقهية معني ومدرکا وموردا - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٩٥ - قاعدة كل جناية لا مقدر لها ففيها الارش
دلت على أن الجروح التي لا تقدير لها من الشرع فليقدر عدول المؤمنين أرشا لها ، وهذا هو مدلول القاعدة .
ومنها صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث قال : إن عندنا الجامعة ، قلت : وما الجامعة ؟ قال : صحيفة فيها كل حلال وحرام وكل شئ يحتاج إليه الناس : حتى الأرش في الخدش ، وضرب بيده إلي ، فقال : أتأذن يا أبا محمد ، قلت : جعلت فداك إنما أنا لك فاصنع ما شئت ، فغمزني بيده وقال : حتى أرش هذا [١] .
دلت على أن كل فعل كان نحوا من التعدي على الناس ( بدون المبرر الشرعي ) ففيه الأرش وإن كان العمل بلا تقدير من ناحية الحكم الشرعي ، والدلالة تامة كاملة .
٢ - التسالم : قد تحقق التسالم بين الفقهاء على مدلول القاعدة فلا خلاف فيه بينهم والأمر متسالم عليه عندهم ، كما قال سيدنا الاستاذ : كل جناية لا مقدر فيها شرعا ففيها الأرش فيؤخذ من الجاني إن كانت الجناية عمدية أو شبه عمد .
وقال أن الحكم يكون كذلك : بلا خلاف ولا إشكال بين الأصحاب وتدل على ذلك مضافا إلى أن حق المسلم لا يذهب هدرا ، وإلى صحيحة أبي بصير ( المتقدمة ) ، صحيحة عبد الله بن سنان ( المتقدمة ) [٢] .
وقال المحقق صاحب الجواهر رحمه الله : ( كل ما لا تقدير فيه ، ففيه الأرش ) : بلا خلاف أجده فيه ، بل الاجماع بقسميه عليه [٣] .
فرعان الأول : إذا تحققت الجناية خطأ فهل الأرش على الجاني أو على العاقلة ؟ التحقيق : أن في فرض الخطأ يكون الأرش على العاقلة كما أن في قتل الخطأ تكون الدية على العاقلة .
[١] الوسائل : ج ١٩ ص ٢٧٢ باب ٤٨ من أبواب ديات الاعضاء ، ح ١ .
[٢] تكملة المنهاج : ج ٢ ص ٢١٢ .
[٣] جواهر الكلام : ج ٤٣ ص ١٦٨ .