القواعد مائة قاعدة فقهية معني ومدرکا وموردا - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٥ - ما هي القاعدة
إلى هنا تم الفرق بين القاعدة الفقهية والاصول الاستنباطية وأما الفرق بينهاوبين الاصول العملية فقد مر بنا بيان الفرق بين القاعدة والاستصحاب على ما افاده سيدنا الاستاذ ، ولا مبرر للتكرار .
وكذلك تبين مما اسلفناه تواجد الميز بين القاعدة وبين البراءة والاحتياط بأن الافتراق هناك انما يكون بحسب مكانتهما العلمية .
ويمكننا أن نحاول في نهاية المطاف فرقا مبدئيا بين القاعدة والاصول العملية الشرعية ( البراءة والاحتياط ) وهو : أن مؤدى القواعد يكون أحكاما واقعية ، وأدلة اعتبارها تكون الأدلة الاجتهادية .
بينما يكون مؤدى الاصول العملية الشرعية احكاما ظاهرية ، وادلتها تكون الأدلة الفقاهتية .
وقد يشكل بأن مؤدى قسم من القواعد كقاعدة : لا تعاد ، وما شاكلها يكون حكما واقعيا وأما القسم الاخر منها كقاعدة الطهارة وما شاكلها مجعولة عند تواجد الشك والتردد بالنسبة الى الحكم الواقعي ، فيكون مؤداها حكما ظاهريا .
ويرد هذا الاشكال بأن مؤدى قاعدة الطهارة وما يماثلها يكون حكما واقعيا تنزيليا .
كما قال المحقق صاحب الكفاية رحمه الله : والتحقيق : أن ماكان منه ( الامر الظاهري ) يجري في تنقيح ما هو موضوع التكليف ، وتحقيق متعلقه ، وكان بلسان تحقق ما هو شرطه أو شطره ، كقاعدة الطهارة أو الحلية بالنسبة الى كلما اشترط بالطهارة أو الحلية يجزي ، فان دليله يكون حاكما على دليل الأشتراط ، ومبينا لدائرة الشرط ، وأنه أعم من الطهارة الواقعية والظاهرية [١] فعلى ضوء ذلك البيان كان مؤدى قاعدة الطهارة توسعة دائرة الشرطية الى أن تشمل الطهارة الواقعية والتنزيلية .
وعليه لا يكون مؤداها حكما ظاهريا مجعولا عند الحيرة العملية .
[١] كفاية الاصول : ج ١ ص ١٣٣ .