القواعد مائة قاعدة فقهية معني ومدرکا وموردا - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٧ - مقدمة المؤلف
الجواهر قدس سره كان على العكس من ذلك ، فالاجماع - على ما في كتبهم - يطلق على توافق معظم الفقهاء بالنسبة إلى حكم شرعي ولا يشترط في الأجماع عندهم نفي المدرك ، وذلك لاستدلالهم بالأجماع مقارنا مع النص في سبيل استنباط الحكم الواحد ، كما قال الشيخ في وجوب نفقة المملوك : يجب نفقته لاجماع الفرقة على ذلك ، وكقوله عليه السلام : ( للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ) [١] .
وقال في جواز أخذ الجزية : وأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله الجزية من مجوس هجر ، وعلى جواز أخذ الجزية إجماع الامة [٢] .
فذكر رحمه الله الأجماع منضما للمدرك وقال المحقق صاحب الجواهر رحمه الله في تحديد النصاب في الغلات : ( وأما ) النظر في ( الشروط ) فلا إشكال ولا خلاف في اعتبار بلوغ ( النصاب ) في الوجوب بل الأجماع بقسميه عليه ، كما أن النصوص متواترة فيه [٣] .
وقال أيضا في بيان أصناف المستحقين للزكاة : ( الأول : أصناف المستحقين للزكاة ) ثمانية بالنص أ والأجماع [٤] .
فإن ذكر النص منضما للأجماع يرشدنا إلى عدم اشتراط الأجماع بنفي المدرك .
والذي يؤيد نظر الفقهاء على الاشتراط هو أن الأجماع أحد الأدلة الأربعة في الفقه ومن المسلمات القطعية عند الجميع ، فإذا فرضت حجيته مشروطة بعدم كونه معلوم المدرك أو محتمل المدرك لا يتحقق المجال له إلا في فروض نادرة جدا كما مثل الاصوليون للأجماع التعبدي وجوب وضع الميت في قبره مستقبلا ، وحرمان ولد الزنا من الأرث فقالوا : إن الأجماع في هذين الموردين تعبدي بمعنى الكلمة ، لعدم وجود المدرك له قطعا .
والتحقيق : أنه توجد رواية ضعيفة في المورد الأول والثاني يحتمل كونها
[١] المبسوط : ج ٦ ص ٤٤ .
[٢] المبسوط : ج ٢ ص ٣٦ .
[٣] الجواهر : ١٥ ص ٢٠٧ .
[٤] الجواهر : ج ١٥ ص ٢٩٦ .