القواعد مائة قاعدة فقهية معني ومدرکا وموردا - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣١١ - قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل
بعد بيان أن في الوقف يتحقق الملك للوقوف عليه : فيجى أن يكون هو ( الملك ) مقتضى العقد الذي قد قصد به الصدقة بالعين والمنفعة لكن على الوجه الذي اعتبره الواقف ( فإن الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها ) بالنسبة إلى ذلك [١] .
نظر الواقف : لا شبهة في أن نظر الواقف متبع في الاشتراط إذا لم يكن الشرط مخالفا للكتاب والسنة ، وإلا فلا مبرر للاتباع كما قال سيدنا الاستاذ : الشرائط التي يشترطها الواقف تصح ويجب العمل عليها إذا كانت مشروعة ، فإذا اشترط أن لا يؤجر الوقف أكثر من سنة أو لا يؤجر على غير أهل العلم لا تصح إجارته سنتين ولا على غير أهل العلم [٢] .
فرعان الأول : إذا سقط الموقوف عن معرض الانتفاع كما إذا جفت الشجرة المثمرة أو إنقلعت فإذا لا موضوع للعمل على نظر الواقف ، فعندئذ ما هو الحكم ؟ التحقيق : هو جواز البيع ، لأن الوقف هو حبس العين واطلاق المنفعة كما قال سيدنا الاستاذ : هو تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة [٣] .
فهو كذلك ما دام وجودالعين والمنفعة معا ، وأما إذا انتفت المنفعة فلا تبقى فائدة في حبس العين التي لا منفعة لها ، وعليه أفتى الفقهاء بجواز البيع ، كما قال شيخ الطائفة رحمه الله : إذا إنقطعت نخلة من أرض الوقف أو انكسرت جاز بيعها لارباب الوقف ، لأنه تعذر الانتفاع بها على الوجه الذي شرطه وهو أخذ ثمرتها [٤] .
والأمر كما أفاده .
الثاني : قال سيدنا الاستاذ : إذا اشترط الواقف شرطا في الموقوف عليه ، كما إذا وقف المدرسة على الطلبة العدول أو المجتهدين ، ففقد الشرط خرج عن الوقف [٥] على اساس القاعدة .
[١] جواهر الكلام : ج ٢٨ ص ٩٣ .
[٢] منهاج الصالحين : ج ٢ ص ٢٥٩ .
[٣] منهاج الصالحين : ج ٢ ص ٢٣٨ .
[٤] المبسوط : ج ٣ ص ٣٠٠ و ٣٠١ .
[٥] منهاج الصالحين : ج ٢ ص ٢٤٦ .