القواعد مائة قاعدة فقهية معني ومدرکا وموردا - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٠٧ - قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل
والاحتياط فإن مورد قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل هي الشبهة قبل الفحص ومورد قاعدة البراءة والاحتياط هي الشبهة بعد الفحص كما قال سيدنا الاستاذ : أن احتمال التكليف في الشبهة المقرونة بالعلم الأجمالي والشبهة الحكمية قبل الفحص كان موردا لحكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل إرشادا إلى تحصيل المؤمن ، ولا مجال فيه لجريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان .
( وإن كان الأحتمال ) في الشبهة الحكمية .
بعد الفحص فيما إذا لم يكن هناك منجز خارجي عن علم إجمالي أو إيجاب إحتياط أو غيرهما كان موردا لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، ولا مجال لجريان قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل [١] .
المدرك : يمكن الاستدلال على اعتبار القاعدة بما يلي : ١ - لا شك في أن العقل السليم يحكم بوجوب دفع الضرر المحتمل مطلقا فحينئذ إذا وقع شخص في معرض الضرر ولم يجتنب عنه واصبح متضررا كان هذا الشخص مذموما عند العقلاء ، وعليه يجب دفع الضرر المحتمل سيما الضرر الأخروي ( العقاب ) ويحكم العقل بوجوب دفع ذلك الضرر ( العقاب ) قطعا .
ويرشدنا إليه قوله تعالى : ولا تلقوا بايديكم إلى التهلكة [٢] .
٢ - الدليل الأصلي : من المعلوم أن في الشبهة المقرونة بالعلم الأجمالي وفي الشبهة الحكمية كان للحكم دليل معتبر من العلم والحجة الشرعية ، وقد حصلت الشبهة نتيجة الأجمال الواقع في المتعلق ، فعلى مقتضى الدليل الأصلي لا بد من الفحص عند الشبهة وحصول المؤمن وهذا هو مدلول القاعدة .
ما هو المقصود من الوجوب في القاعدة ؟ التحقيق : أن وجوب دفع الضرر من المستقلات العقلية وعليه كان الوجوب إرشاديا كما قال سيدنا الاستاذ : بعد عدم كون الوجوب هنا نفسيا ولا غيريا ولا طريقيا : فتعين أن يكون وجوب دفع الضرر المحتمل إرشاديا بمعنى أن العقل
[١] مصباح الاصول : ج ٢ ص ٢٨٧ .
[٢] البقرة : ١٩٥ .