القواعد مائة قاعدة فقهية معني ومدرکا وموردا - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٦١ - قاعدة اللزوم
المتدينين وغيرهم على ذلك ، وعليه فالشرط الضمني في كل عقد موجود على بقاء المعاهدة على حالها ولا ينفسخ العقد بفسخ كل منهما كيف شاء وفي أي وقت أراد ، وليس لأحد من المتبايعين أن يرجع إلى الاخر بعد مدة ويسترجع العوض منه بفسخ العقد ، وإلا لما استقر نظام المعاملات ، ولا إطمأن أحد ببقاء أمواله تحت يده وإن مضى على بيعه وشرائه سنين متمادية ، فإن العقد الجائز قابل للانهدام ولو بعد سنين وحينئذ لا يستقر تملك الملاك في مستملكاتهم المبتاعة من الغير ، واختلت تجارة التجار ونظام الاكتساب [١] .
والأمر كما أفاده .
٣ - مقتضى العقد : قال العلامة رحمه الله : الأصل في البيع اللزوم ، لأن الشارع وضعه مفيد النقل للملك من البائع إلى المشتري [٢] إن العقود بمقتضى طبيعتها الأولية ظاهرة في المقاطعة وعدم التزلزل ، فالظاهر من العقد الصحيح الشرعي الكامل هو تحقق التمليك والتملك للطرفين بدون حالة منتظرة ، وإلا فيتلقى العقد ناقصا ، كما قال سيدنا الاستاذ : هل الأصل في المعاطاة وسائر العقود هو اللزوم أم هو الجواز ؟ الظاهر هو الأول [٣] .
فظاهر العقد إنشاء الملكية التامة إلا أن تتحقق الأقالة أو الخيار بدليله الخاص .
كما قال سيدنا الاستاذ : أن الملكية المنشأة في كل عقد إنما هو ملكية أبدية في غير موارد جعل الخيار [٤] .
فروعالأول : الظاهر والمتيقن من الأدلة إثبات اللزوم في العقود ، وأما المعاطاة فبما أنها معاملة بدون العقد يشكل فيها إثبات اللزوم ، التحقيق هو جريان أصالة اللزوم في المعاطاة أيضا ، لأنها ضرب من المعاهدة العقلائية فيشملها ما يدل على إثبات اللزوم في العقود من عموم أوفوا بالعقود [٥] وبناء العقلاء وغيرهما .
[١] مصباح الفقاهة : ج ٦ ص ١٨ .
[٢] تذكرة الفقهاء : ج ١ ص ٥١٥ .
[٣] مصباح الفقاهة : ج ٢ ص ١٢٣ .
[٤] نفس المصدر السابق : ص ١٢٦ .
[٥] المائدة : ١ .