القواعد مائة قاعدة فقهية معني ومدرکا وموردا - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢١ - قاعدة الاتلاف
قال شيخ الطائفة رحمه الله : إذا غصب غاصب من هذا ( ماله المثل ) شيئا ، فان كان قائما رده وإن كان تالفا ( قد أتلفه الغاصب ) فعليه مثله ، لقوله تعالى فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم فإذا ثبت أنه يضمن بالمثل ( بحسب ظهور الاية ) فان كان المثل موجودا طالبه به وإستوفاه ، وإن أعوذ المثل طالبه بقيمته [١] .
والتحقيق أن يقال استدلالا على اعتبار القاعدة بهذه الاية : أن إتلاف مال الغير نحو من الاعتداء فإذا تحقق ذلك ( إخراج المال عن يد المالك ) يتحقق المجال للاعتداء المتقابل فيكون حق التدارك لمن اعتدى عليه وهذا الحق فرع الضمان على المعتدي وإلا فلا معنى للاستدراك .
ولكن لا يخفى أن الاعتداء هو الاتلاف عمدا ولا يشمل فرض الخطأ والنسيان فالدليل أخص من المدعى .
٢ - الروايات : منها صحيحة أبي ولاد في اكترائه البغل من الكوفة إلى قصر أبي هبيرة وتخلفه عنه فذهب من الكوفة إلى النيل وبغداد ذهابا وايابا ، قال : فأخبرت أبا عبد الله عليه السلام فقال : ( أرى له عليك مثل كراء البغل ذاهبا من الكوفة إلى النيل ، ومثل كراء البغل من النيل إلى بغداد ، ومثل كراء البغل من بغداد إلى الكوفة وتوفيه أياه ) [٢] .
دلت على أنه من أتلف مال الغير ( المال أو المنفعة ) يكون ضامنا ، ويجب عليه الوفاء بالمثل أو القيمة .
ومنها صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن الشئ يوضع على الطريق فتمر الدابة فتنفر بصاحبها فتعقره ، فقال : ( كل شئ يضر بطريق المسلمين فصاحبه ضامن لما يصيبه [١] .
فيستفاد من عموم هذه الصحيحة أن كل من يوجب تلف مال المسلم ، يكون ضامنا لما يتلفه .
[١] المبسوط : ج ٣ ص ٦٠ .
[٢] الوسائل : ج ١٧ ص ٣١٣ باب ٧ كتاب الغصب ح ١ .
٠ ( ٣ ) الوسائل : ج ١٩ ص ١٨١ باب ٩ من أبواب موجبات الضمان ج ١ (