القواعد مائة قاعدة فقهية معني ومدرکا وموردا - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٨٩ - قاعدة الفراغ
العمل الذي شك فيه بعد الفراغ عنه ، أعم من أن يكون المشكوك هو جزء العمل أو تمامه ، وذلك لعموم الأدلة ، ومن الأدلة العامة قوله عليه السلام : كلما شككت ، في هذه الرواية ، فيشمل جميع أقسام المشكوك .
توضيح قد تقدم أن قاعدة التجاوز لا تجري عند الشك في أجزاء الوضوء للنص الخاص ، وأما قاعدة الفراغ فهل تجري في ذلك المقام ( الشك في أجزاء الوضوء ) أم لا ؟ التحقيق : هو الجريان ، لعموم الأدلة ، كما قال سيدنا الاستاذ : التحقيق هو ( الجريان ) ، لعموم الأدلة وعدم المانع عن العمل بها ، أما عموم الأدلة فقد تقدم ( كلما شككت ) .
وأما عدم المانع فلأن عمدة الأدلة المانعة عن جريان قاعدة التجاوز في الوضوء هي قوله عليه السلام في صحيحة زرارة ( فأعد عليها وعلى جميع ما شككت فيه .
الخ ) ومفادها وجوب الاعتناء بالشك والاتيان بالمشكوك فيه فيما إذا كان الشك في أصل الغسل أو المسح ، لا ما إذا كان الشك في صحة الغسل أو المسح .
فالصحيحة تدل على عدم جريان قاعدة التجاوز فقط في الوضوء ، لا على عدم جريان قاعدة الفراغ أيضا ، فإذا شك في غسل الوجه مع الاشتغال بغسل اليد اليسرى مثلا يجب غسل الوجه مع ما بعده ، لعدم جريان قاعدة التجاوز .
وأما إذا شك في صحة غسل الوجه كما إذا شك في وقوعه من الأعلى مثلا فلا مانع من الرجوع إلى قاعدة الفراغ والحكم بالصحة ، ولا فرق في جريان قاعدة الفراغ في أجزاء الوضوء بين الجزء الأخير وغيره ، لعموم الأدلة على ما ذكرنا [١] .
والأمر كما أفاده .
٢ - التسالم : قد تحقق التسالم على مدلول القاعدة ( الحكم بالصحة عند الشك
[١] مصباح الاصول : ج ٣ ص ٢٩٠ .