القواعد مائة قاعدة فقهية معني ومدرکا وموردا - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٧٨ - قاعدة الغرور
وصفوة الكلام أن حجر الأساس لتحقق كيان الغرر هو علم المغرر وجهل المغرور .
كما قال سيدنا الاستاذ : أن الغرر إنما يتقوم بأمرين : أحدهما علم الغار بالعيب ، وثانيهما جهل المغرور به ، ومع إنتفاء أحدهما ينتفي الغرور [١] .
١ - الروايات وهي الواردة في مختلف الابواب .
منها صحيحة محمد بن قيس عن الباقر عليه السلام قال : ( قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل شهد عليه رجلان بأنه سرق فقطع يده حتى إذا كان بعد ذلك جاء الشاهدان برجل آخر فقالا : هذا السارق وليس الذي قطعت يده إنما شبهنا ذلكبهذا ، فقضى عليهما أن غرمهما نصف الدية ولم يجز شهادتهما على الاخر ) [٢] .
ومنها صحيحة جميل عن أبي عبد الله عليه السلام في شاهد الزور قال : ( إن كان الشئ قائما بعينه رد على صاحبه ، وإن لم يكن قائما ضمن بقدر ما أتلف من مال الرجل ) [٣] .
خلاصة مدلول الصحيحتين هو أن الذي أصابه الضرر من الغير ، له أن يتدارك ضرره بالرجوع إلى ذلك الغير ، وبما أنه لا خصوصية للمورد يستفاد منهما العموم .
والاشكال بأن تدارك الضرر إنما هو بواسطة الأتلاف مندفع ، وذلك لأن التدارك إذا كان على أساس الأتلاف لكان الحاكم شريكا في الأمر ، وبما أن المستفاد من النصين هو الرجوع على الشاهد فقد تمت الدلالة على مفاد القاعدة .
ولكن الأولى الاقتصار في مورد القاعدة على ما إذا علم الغار ، لأنه هو المتيقن .
كما قال السيد الحكيم رحمه الله : لا دليل على قاعدة الغرور كلية وأنه يمكن استفادتها في خصوص صورة علم الغار من نصوص تدليس الزوجة [٤] .
ومنها موثقة إسماعيل بن جابر ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نظر إلى
[١] مصباح الفقاهة : ج ٥ ص ٤٤٦ .
[٢] الوسائل : ج ١٨ ص ٢٤٣ باب ١٤ كتاب الشهادات ح ١ .
[٣] الوسائل : ج ١٨ ص ٢٣٩ باب ١١ كتاب الشهادات ح ٢ .
[٤] نهج الفقاهة : ص ٢٧٣ .