الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٠ - إذا استأجر أجيراً لسقي البستان بحصة معينة معلومة من الثمر
معدوم فعلاً موجود بعد ذلك للشخص الموجِد لسلطنته عليه ، فهو كالموجود بالفعل ، فلماذا المعدوم الذي هو محل البحثوهو الاُجرة في الإجارة المعدومة بالفعل الموجودة بعد ذلك ليس هي بالخصوص كالموجود بالفعل ، فإنه أيضاً للمملّك سلطنة عليها وأي فرق بينها وبين المنفعة أو عمل العامل أو ما في الذمّة ، ولذا ذكر الماتن ( قدس سره ) فيما تقدم في المسألة ١٣ [ ٣٥٤٣ ] أن الوجه في بطلان الإجارة ، في فرض كون الاُجرة حصة مشاعة من الثمر الذي يوجد بعد ذلك إنما هو الجهل بمقدار مال الإجارة ، لا من جهة أنّه معدوم حال الإجارة ، فقال ما نصه : « هذا ولو شرطا كون الاُجرة حصة مشاعة من الثمربطل ، للجهل بمقدار مال الإجارة فهي باطلة » العروة الوثقى ( مع تعليقات عدّة من الفقهاءالعظام ) ٥ : ٣٦٤ . وماذا يقول السيد الاُستاذ للماتن ( قدس سرهما ) بعد قول الماتن في هذه المسألة ( بعد اعتبار العقلاء وجوده ] أي الثمر الذي يوجد فيما بعد [ لوجوده المستقبلي ) فهنا أيضاً يقول الماتن ( قدس سره ) إن الثمر الموجود فيما بعد وإن كان معدوماً فعلاً هو عند العقلاء موجود بالفعل لوجوده المستقبلي ، وهو الصحيح ، فإذا كان قوله تعالى : ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) و ( تِجَ - رَةً عَن تَرَاض ) ونحوهما من الأدلة دالاً عند السيد الاُستاذ ( قدس سره ) على تمليك خصوص الموجود بالفعلوالذي كالموجود بالفعل ، فلابدّ وأن تكون شاملة للاُجرة في المقام ، فإنها وإن كانت غيرموجودة بالفعل إلاّ أنها كالموجودة بالفعل عند العقلاء .
هذا كله لو فرض عدم وجود الدليل على صحة تمليك المعدوم الذي هو أوّل الكلام ، فإن الدليل على صحة تمليكه هو نفس الدليل الدال على صحة تمليك الموجود ، ولا فرق بينهما .
وخامساً : قول السيد الاُستاذ ( قدس سره ) : « إن الذي دلت عليه الأدلة والذي جرت عليه السيرة العقلائية هوما إذا كانت المبادلة بين مالين وما يكون ملكاً له فعلاً أو في حكم المملوك بالفعل ، وأما ما لا يكون مملوكاً بالفعل أو بحكم المملوك بالفعل ويكون مملوكاً بعد ذلك ، فلا يصح بيعه ولا إجارته » كيف يلتئم هذا مع ما ادعاه هو ( قدس سره ) من قيام سيرة العقلاء على المضاربة والمزارعة والمساقاة قبل الإسلام ثمّ حينما جاء الإسلام أقرهم على ذلك فقامت بعد ذلك سيرة المتشرعة المتصلة بزمان النبيّ ٦ والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين على