الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٨ - إذا استأجر أجيراً لسقي البستان بحصة معينة معلومة من الثمر
وأما ما هو المربوط بعدم القول بصحته مع ضميمة أو مع السنين فقد تقدم من السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في كتاب الإجارة ما نصه : أن « المدعى عدم الدليل على صحة تمليك المعدوم لا عدم معقوليته ، فإن الأدلة الواردة في صحة البيع أو الإجارة ] الأدلة العقلية والشرعية [ إنما دلت على صحة مبادلة مال بمال ، فإن كان كلاهما عيناً يكون بيعاً ، وإن كان أحدهما منفعة تكون إجارة سواءأكان الآخر عيناً أم منفعة اُخرى ، والذي يكون قابلاً للمبادلة هو ما يكون مملوكاً فعلاً ، أو في حكم المملوك كالأعمال ، فيؤجر نفسه للخياطة ، أو بيع شيء في ذمّته وإن لم يكن مالكاً لما في ذمّته شيئاً إلاّ أن له سلطنة على التمليك ، وهو في حكم المملوك بالفعل ، فالذي جرت عليه السيرة ودلت عليه الأدلة هو ما إذا كانت المبادلة بين مالين وما يكون ملكاً له فعلاً أو في حكم المملوك بالفعل ، وأما ما لا يكون مملوكاً بالفعل أو بحكم المملوك بالفعل ويكون مملوكاً بعد ذلك فلا يصح بيعه ولا إجارته ، فلذا لا يصح بيع ولد هذه البقرة الذي سيوجد فيما بعد ، أوالدجاجة التي تكون من هذه البيضة بلا إشكال . . . » الواضح ١٠ : ٢٢٤ ٢٢٥ ، وقال نحوه فيموسوعة الإمام الخوئي ٣٠ : ٣٣٦ - ٣٣٧ .
وفيه : أوّلاً : أن الأدلة الواردة في صحة البيع والإجارة ونحوهما من المعاوضات كقوله : ( وَأَحَلَّاللَّهُ الْبَيْعَ ) البقرة ٢ : ٢٧٥ ، أو قوله تعالى : ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) المائدة ٥ : ١ ، أو قوله تعالى : ( تِجَ - رَةً عَنْ تَرَاض ) النساء ٤ : ٢٩ ، إنما دلت على صحة هذه العقود التي هي في البيع إنشاءتمليك عين بمال ، وفي الإجارة إنشاء تمليك منفعة أو عمل بمال ، فالمبادلة فيه بين التمليكين ، لا بين الملكين حتى يقال لابدّ وأن يكون الشيء الذي ملّك مملوكاً بالفعل أو في حكم المملوك بالفعل . وأما العوضان فلم يذكر في شرائط العوضين أن يكونا مملوكين بالفعل ، ولو كان ذلك معتبراً لذكروه .
وثانياً : مع التنزل وفرض أن المبادلة إنما هي بين الملكين في البيع وبين المنفعة والمال في الإجارة ، فأي دليل دلّ على اختصاص قوله تعالى : ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) وأخواته بالذي يكون فيه الملكان مملوكين بالفعل ، وعدم شموله لما يكون التمليك فيه لشيء يكون مملوكاً فيما بعد ، لوفرض أنه لا بحكم المملوك بالفعل ، فإنه ليس في هذه الأدلة الثلاثة ولا غيرها التقييد بما إذا