الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٩ - صحيح محمّد بن عيسى استدل به على أن الآفاق متحدة حكماً
وأجابه بأنه مع فرضوجود الشك عندك أنه من رمضان أولا فلا يجب صوم يوم الشك .
وثانياً : أن في جواب الإمام ٧ له ردعاً عن هذا المرتكز في ذهنه على فرض أنّه هو ارتكاز لما ذكر فإن قوله ٧ : « أفطر لرويته وصم لرؤيته » ، دال على أن الصوم والافطار إنما يكونان لرؤية الهلال ليس إلاّ ، ولم يقيد ٧ رؤية الهلال بأي مقيد ، فرؤية الهلال فيه مطلقة في أي بلد كانت متحققة حتّى في البلد البعيد المختلف الاُفق مع اُفق بلدك ، ففي أي بلد كانت الرؤية لهلال شهر رمضان متحققة فصم للرؤية ، وفي أي بلد كانت رؤية هلال شهر شوال متحققة فأفطر للرؤية ، ولا أثر لحساب الحسّاب أبداً ، ولذا ورد عنهم : صحاح القضاء الآتية تفصيلاً ، وأنه إذا صام أهل بلد تسعة وعشرين يوماً وصام أهل مصر آخر مطلقاً ( متحد الاُفق كان مع الأوّل أو مختلفاً ) ثلاثين يوماًلرؤية الهلال ، فيجب على من صام تسعة وعشرين يوماً قضاء يوم ، وهو اليوم الذي يشك فيه أنه من رمضان أو لا ، بل حتى لو اُحرز أنه ليس من رمضان ثمّ تبين خلافه ، وليس الملاك في الصوموالافطار هو حساب الحسّاب .
وثالثاً : أن القول بأن في جواب الإمام ٧ له تقريراً له على ذلك معناه تقرير الإمام ٧ لحساب الحسّاب ، والحال إن الصحيحة من الروايات التي تنهى عن اعتبار الحساب ، وأنّه لا عبرة باخبار المنجمين وأهل الجداول في أنه أوّل دخول الشهر ، فإنه ذُكر في هذا الباب روايتين دالتين على ذلك ، أحداهما : صحيحة محمّد بن عيسى هذه ، وذكرت روايات اُخرى دالة على ذلك في أبواب اُخرى ، فكيف مع قوله ٧ : « أفطر لرؤيته وصم لرؤيته » يقر السائل على ما هو المرتكزفي ذهنه من حساب الحسّاب ، وأنه يخالف ما نحن عليه من عدم الرؤية ولكل اُفق حكم نفسه ، بل في ذلك نهي لثبوت الهلال بحساب الحسّاب ، وإنما الملاك في ثبوته إنما هو الرؤية ، وهي الموجبة للفطر والصوم لجميع المكلفين ، فلا يكون صومهم خلاف صومنا ولا فطرهم خلاف فطرنا . نعم إذا ثبت أنّهم صاموا ثلاثين يوماً لرؤية الهلال بما يثبت ذلك وجب على من صام تسعة وعشرين يوماً حتى لو استهل ولم يرَ الهلال في ليلة الثلاثين من شعبان قضاء يوم ، وهذا شيء آخر ، وهو الثبوت لرؤية الهلال في مصر آخر لا لحساب الحسّاب .