الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٠ - صحيح محمّد بن عيسى استدل به على أن الآفاق متحدة حكماً
ورابعاً : دعوى ظهور الصحيحة في ارتكاز أن لكل اُفق حكم نفسه عند السائل التي قد عرفت ما فيها هي مقابلة أيضاً بدعوى الغير بظهور هذه الصحيحة في الدلالة على أن الآفاق متحدة حكماً ، وهو ما نسب إلى السيد أبو تراب الخونساري كما سيأتي الآن ، ومقابلة أيضاً باستدلال بعضهم بهذه الصحيحة على وحدة الآفاق حكماً بارتكاز السائل أيضاً ، وهذا كله كاشف عن عدم ظهورالصحيحة فيما ادعاه القائل . وإنما هي أمنيات وحديث النفس في أن تكون هذه الصحيحة ظاهرة في المعنى الأوّل ، أي لو كانت دلالتها تامة عليه لكان مقتضاها ما ذكر من الفرض ، وإلاّ فظهورها هو ما تنادي به من الردع عن غير الرؤية في ملاكية الصوم والافطار ، فهي تبيّن أن الملاك الرؤية وأما غيرها فلا ، ليس إلاّ .
ثم إنّ هذا الصحيح ذُكر الاستدلال به على عكس ذلك ، فإنه استدل به السيد أبو تراب الخونساري في شرح نجاة العباد ، وذكره عنه ( قدس سره ) الشيخ السبحاني ( حفظه الله ) وعدّ هذا من جملة الأدلة الدالة على اتحاد الآفاق حكماً لا أن لكل اُفق حكم نفسه ، فإنه ( حفظه الله ) قال ما نصه : الثالث ] أي من الأدلة الدالة على اتحاد الآفاق حكماً [ : صحيحة محمّد بن عيسى بن عبيد ، قال : كتب إليه أبو عمر أخبرني يا مولاي إلى آخر الرواية . ثم قال : وجه الاستدلال : أنّ السائل سأل عن قول أهل الحساب برؤية الهلال في الأندلس وإفريقية فأجاب بأنّه لا صوم مع الشك ، ولم يجب بأن الرؤية في البلاد البعيدة لا تكفي ( رؤيت هلال ٢ : ١٢٧٧ ) ولو كانت الرؤية في بلادبعيدة وفي اُفق آخر ، لا تكفي لأجاب بعدم كفاية ذلك ، ولمّا لم يجب بذلك فمعناه أن الرؤية في البلاد البعيدة أي في الآفاق الاُخرى تكفي . والشيخ السبحاني ( حفظه الله ) وإن أجاب عنهاوقال : يلاحظ عليه . الخ ( رؤيت هلال ٢ : ١٢٧٦ ١٢٧٧ ) ، إلاّ أنّ المقصود من ذكر ذلك أنّ هذه الصحيحة استدل بها على العكس ، فكيف يمكن أن تكون دلالتها على أن لكل اُفق حكم نفسه ظاهرة ويستدل بها عليه ، خصوصاً مع ملاحظة ما ذكرناه نحن في الجواب عنها ؟ ولا أقل من أنها تكون مجملة لا أنها دلالة على أن لكل اُفق حكم نفسه .
وقال آخر في وجه تقريب دلالة الصحيحة هذه التي استدل بها السيد أبو تراب الخوانساري في شرح نجاة العباد على أن الآفاق متحدة حكماً لا أن لكل اُفق حكم نفسه ما نصه : « إنّه لو