الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٩ - ما ذكر من ابتناء المسألة على كون الأرض كروية أو مسطحة غير صحيح
الشرقي ساعة واحدة ، وإنما عرفنا ذلك بارصاد الكسوفات القمرية ، حيث ابتدأت في ساعات أقل من ساعات بلدنا في المساكن الغربية ، وأكثر من ساعات بلدنا في المساكن الشرقية ، فعرفنا أن غروب الشمس في المساكن الشرقية قبل غروبها في بلدنا ، وغروبها في المساكن الغربية بعد غروبها في بلدنا ، ولو كانت الأرض مسطحة لكان الطلوع والغروب في جميع المواضع في وقت واحد ، ولأن السائر على خط من خطوط نصف النهار على الجانب الشمالي يزداد عليه ارتفاع الشمالي وانخفاض الجنوبي وبالعكس » إيضاح الفوائد ١ : ٢٥٢ .
فإنه مع البناء على كروية الأرض فغاية ما يقال إنّه لم يرَ الهلال في بعض البلاد ويرى في مصر آخر ، وهذا هو جزء موضوع روايات القضاء الدالة دلالة واضحة على أن أوّل الشهر إنما يكون ببزوغ الهلال في أي بلد من البلدان غاية الأمر يقيد بالمتحدة في جزء من الليل ، لا والتي لم تكن كذلك ، وذلك لاقتضاء دلالة الاقتضاء ذلك ، أي لاقتضاء المنع العقلي والشرعي عن القول بالشمول لما لم تكن كذلك ، والآتي بيانه فيما بعد إن شاء الله وإن لم يره من يكون في شرقها أو في غربها ، ولذا لو لم يصم المكلف ذلك اليوم في شرق بلد الرؤية كان أم في غربها أم شمالها أم جنوبها ، وكان صومه من بعد ذلك اليوم يجب عليه قضاؤه . هذا هو جزء موضوع روايات القضاءالناتج في ذلك الزمان الذي لا يعلم فيه أخبار الآفاق الاُخرى بأي نحو من الانحاء إلاّ بعد أيام أو شهور . على أنك قد عرفت وتعرف أكثر في محله أن قياس الظاهرة الاُفقية وهي مطالع الشمس ومغاربها بالظاهرة الكونية وهي الهلال التي لا ربط لها ببقاع الأرض وآفاقها ولابأصلها أيضاً قياس مع الفارق .
وبعض علمائنا الذي ذهب إلى وحدة الآفاق حكماً المتقدم عن التذكرة ذكره وإن ذكر في بعض أدلته قوله : « ولأن الأرض مسطحة ، فإذا رُئي في بعض البلاد عرفنا أن المانع في غيره عارض » إلاّ أنّه غير صحيح أوّلاً : كما هو واضح ، وثانياً : لا يبتني القول بوحدة الآفاق حكماً عليه أبداً ، وإنمايبتني القول به :
١ على وحدة خروج القمر عن تحت الشعاع واستحالة تعدده .
٢ وعلى الروايات الواضحة الدلالة الصحيحة الدالة على القضاء التي أشرنا إليها سابقاً ،