الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٨ - ما ذكر من ابتناء المسألة على كون الأرض كروية أو مسطحة غير صحيح
بين البلاد البعيدة والقريبة المتحدة الاُفق مع بلد الرؤية أو المختلفة معه ، والتي هي نص في التعميم قرباً وبعداً ، هو أي قول الصادق ٧ الموجب للتوجه إلى الخلل الموجود في دليل كروية الأرض وعدم صحة قياس ظاهرة الهلال الكونية بظاهرة الشمس الاُفقية ، فإن تعددالمشارق والمغارب إنما هو مرتبط بالأرض وحركتها حول نفسها ، فلو لم تكن أرض فلا تعددللمشارق والمغارب ، وأما القمر فغير مرتبط بالأرض ، فإن خروجه من المحاق ورؤيته ليس إلاّخروجاً واحداً ، ولو لم تكن أرض في البين وكان الناس واقفين في الفضاء يحجبهم كوكب عن الشمس فيبدوا عليهم الليل يرون الهلال . وليس لخروجه من تحت الشعاع المعبر عنه بالمحاق عدّة خروجات ، كما كان للشمس على الأرض عدّة شروقات وغروبات . فكيف يقاس ما ليس له ربط بالأرض بما له ربط فيها ، وما يستحيل فيه التعدد وهو خروج القمر عن تحت الشعاع ، فإنه ليس له إلاّ خروج واحد بما يستحيل فيه الوحدة ، وهي شروقات الشمس على الأرض ، فإن الشمس يستحيل أن تشرق على الأرض مرة واحدة . ولابدّ فيها من تعدد الشروقات والغروبات .
على أن الروايات الصحيحة الاُخرى التي تنيط الصوم بالرؤية والافطار بالرؤية مطلقة أيضاً شاملة للرؤية في الاُفق الذي فيه المكلف أو في الاُفق الذي ليس فيه المكلّف ، وهي أي الرؤية إنّما اُخذت في قبال الظن والشك ، أو الظن والرأي ، أو غيبوبة الهلال بعد الشفق ، أو رؤية رأس الظل فيه ، أو بعد خمسة أيام من أوّل الهلال في السنة الماضية ، أو الحساب والجدول ونحو ذلك من أنواع التظني ، لا في مقابل الرؤية في اُفق آخر أبداً وأصلاً كما صرح في الروايات المذكوة بذلك أي قبال التظني والرأي .
وهم ودفع :
وعلى هذا يتضح لك أن مسألتنا هذه ليست كما يقوله فخر المحققين في الإيضاح مبتنية على كروية الأرض أو تسطيحها ، فإنه قال : « ومبنى هذه المسألة على أن الأرض هي كرية أو مسطحة ، والأقرب الأوّل ، لأن الكواكب تطلع في المساكن الشرقية قبل طلوعها في المساكن الغريبة ، وكذا الغروب ، وكل بلد غربي بعد عن شرقي بألف ميل يتأخر غروبه عن غروب