الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٥ - ذيل كلام العلاّمة عدول عن صدره
لما ذكره أوّلاًمن أن المعمور من الأرض قدر يسير لا اعتداد به بالنسبة إلى سعة السماء ، وأنّه لو فرض حصول العلم بذلك فالحكم عدم التساوي ، فلا منافاة فيه لأوّل كلامه كما استدركوه عليه » الحدائق ١٣ : ٢٦٦ . والظاهر أنّه يريد صورة ما لو كان تحدب الأرض بمقدار لا يكون مانعاً من الرؤية ، كما إذارُئي الهلال في استراليا وكان عالياً في الاُفق ويمكن رؤيته لأهل العراق وإيران ، كما يحدث بعض الأحيان حينما يرى في استراليا ، فإنه نحن في العراق أو إيران قد نراه وقد لا نراه ، نراه إن كان ارتفاعه في الاُفق عالياً ، ولا نراه إن كان ارتفاعه في الاُفق ليس عالياً ، لأنّ هذا المقدار من التحدب للأرض مع ارتفاع الهلال ليس مانعاً من الرؤية في اُفق آخر .
وهذا ليس قولاً باتحاد الآفاق حكماً ، لأنّ معنى اتحادها حكماً هو الحكم بثبوت حكم الرؤية في اُفق نقطع بعدم رؤية الهلال فيه للرؤية في الاُفق الأوّل ، وإن لم يُرَ في الاُفق الثاني ، بل ما يقوله العلاّمة هو ما يقوله القائل بأن لكل اُفق حكم نفسه ، فإنه في بعض الأحيان يظهر الهلال في افقين أوأكثر ، كما لو ظهر في خراسان وبغداد ومصر ، إلاّ أن في بغداد لم يُرَ لعلة من غيم ونحوه ، فعدم رؤيته في بغداد لعارض ، والرؤية المأخوذة في الروايات مأخوذة على نحو الطريقية لاالموضوعية ، فالعلم بالهلال في بغداد وان لم يُرَ لعارض موجب للحكم بثبوته فيها أيضاً لا فقط في خراسانومصر .
والنتيجة : أن العلاّمة في المنتهى ليس كما يقوله المحدث البحراني قائل باتحاد الآفاق حكماً ، بل هو قائل بأن لكل اُفق حكم نفسه ، وذيل كلامه عدول عن صدر كلامه ، ولذا قلنا إنه نَسب إليه بعض القول بوحدة الآفاق حكماً ونسب إليه آخرون القول بأن لكل اُفق حكم نفسه ، لاختلاف كلامه ، فمن نسب إليه الأوّل لاحظ صدر كلامه ، أو مع التفسير الذي فسره صاحب الحدائق لذيل كلامه ، ومن نسب إليه الثاني لاحظ ذيل كلامه مع توجهه لعدم صحة تفسيرصاحب الحدائق له ، فكان ذيل كلامه عدول عن صدره .
والصحيح أن ذيل كلامه عدول عن صدره في هذه المسألة ، فهو اختار في المنتهى أيضاً القول المشهور ، وأن لكل اُفق حكم نفسه ، وهو الذي فهمه سيد المدارك وقال عنه إنّه جيد ،