الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٥ - وجوابه
شمال أورپا ولو لغيم ولم يكن عندهم يوم السبت إكمال عدّة ، فالأحد هو إكمال عدتهم ويكون أوّل شوال عندهم يوم الاثنين ، فيكون لنا شهر ثالث أوله يوم الاثنين ، فتكون عدّة الشهور على هذا لو استمر الوضع هكذا طول السنة ستة وثلاثين شهراً منها اثنا عشر شهراً حرم ، وهو أيضاً على خلاف ما عند الله وعلى خلاف ما في كتاب الله سبحانه من ( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًافِى كِتَ - بِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَ - وَتِ وَالأَْرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ) .
وثالثاً : أن تعدد أوائل الشهور وأن لكل قوم شهراً غير الشهر عند الآخرين خلاف ارتكاز العقلاءوالعرف ، وخصوصاً بالنسبة إلى أيام مناسباتهم كليلة القدر أو يوم الغدير أو يوم عاشوراءونحو ذلك ، ولذا كان اتفاق الأقوام وعقلاء العالم والهيئويين في تعيين الخط الفرضي الذي هو مبدأ التاريخ العالمي النازل من القطب الشمالي على إمالته عن سيبريا حتى لا يختلف تاريخ أهلها وجعلوه ماراً بين الجزيرتين المسماتين بديومد الكبرى التابعة لأسيا وديومد الصغرى التابعة لأمريكا ، وكان باقي الخط الفرضي كله في المحيط الهادي ،
ولم يمروه على سكان أرض إلى القطب الجنوبي حذراً من اختلاف تاريخهم ، فجعل التاريخ للناس مختلفاً ليس على وفق المرتكزات العقلائية ولا العرفية وينافي وحدة شعارهم المرتبطة بالأيام .
المقدمة الرابعة : معرفة مساحة الاُفق الواحد : ونذكر من المعاني التي ذكروها له أربعة :
١ ذكر بعضهم : أن الاُفق المحلي هو أكبر دائرة على سطح الأرض يراها أهل هذه الناحية ومثل له بما إذا قام الإنسان في بيداء ممتدة لا جبل فيها فما يراه إلى نهاية مدّ بصره بنحو يرى أن السماءمتصلة بالأرض بالدائرة التي تحيطها من كل جانب ، فهذه الدائرة تسمى بالاُفق المحلّي ( رؤيت هلال ٢ : ٧٩٩ ) .
وليس على هذا المقدار في تعريف الاُفق أي دليل أو شاهد ، بل لا ينطبق عليه ما ذكروه من الأحكام .
وقال الشيخ جعفر السبحاني ( حفظه الله ) : « وهذه المسافة قد لا تزيد في الأرض المنبسطة على كيلو مترين ونصف أو ثلاثة ، فاذن فالاُفق كدائرة حول الناظر لا يزيد قطرها على ستة كيلو