الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٢ - القول بأن على الشهور القمرية لا نحتاج إلى الخط الفرضي وجوابه مفصلاً
للشهور القمرية أيضاً ، بعد وضوح شموله لأيام الأسبوع في الأشهر القمرية ، والشارع المقدس حينما جعل الأهلة مواقيت للناس جعلها بلا كلام ولا إشكال للناس أجمع ، لا لنانحن اللذين في شرق الأرض دون سكان غربها وجعل الله سبحانه وتعالى الأهلة مواقيت التي ليست هي إلاّ خروج القمر من المحاق وتحت الشعاع بعدة درجات إلى أن يصبح قابلاً للرؤية . واشترط الشارع المقدس في جعل الهلال ميقاتاً الرؤية له ، وإن كان أخذ الرؤية إنما هي على نحو الطريقية ، فلو استهللنا ونحن في العراق في ليلة الثلاثين من رمضان ليلة السبت مثلاً ورأيناالهلال ، دخلت ليلة أوّل الشهر عندنا من غروب ليلة السبت . وأما عند الأمريكيتين فهو صبح جمعتهم ، فإذا غربت عندهم الشمس رأوا الهلال . والرؤية أيضاً عندهم طريق أيضاً ، فتكون ليلة سبتهم أيضاً أوّل الشهر عندهم ، إلاّ أن سبتنا قبل سبتهم . والهلال الذي جعله الله تعالى ميقاتاًللناس والحج لنا ولهم ، وهو إنما يكون في ٤٨ ساعة لا في ٢٤ ساعة ، فأول الشهر عند أهل الأرض جميعاً هو ٤٨ ساعة ، ويتبعه يوم ثان كذلك وثالث كذلك إلى أن يتم ٢٩ أو ٣٠ يوماً ، فيتم شهر واحد ثمّ يتبعه ثان وثالث كذلك إلى أن يتم لنا اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السماواتوالأرض منها أربعة حرم .
فقول السيد محمّد حسين الحسني الطهراني ( قدس سره ) بأنه « في الشهور القمرية لا نحتاج إلى تعيين خط فرضي مارّ على القطبيتين في تعيين مبادئها وأيّامها ، وإن كان الأمر كذلك بالنسبة إلى اعدادأسبوعها ، ] أي نحتاج إلى الخط الفرضي [ بدعوى أنّ مبدأ كل شهر له تعين واقعي خارجي ، وهو خروج الهلال عن تحت الشعاع وظهوره في الاُفق ، أو نفس خروجه عنه فقط ، على اختلاف المسلكين . فعلى كلا التقديرين تختلف مبادئ الشهور بالنسبة إلى جميع النواحي الأرضية بيوم واحد ، وهذا أيضاً لا مفرّ منه . أمّا على مسلك الجمهور ] المشهور [ فابتداء الشهر بالنسبة إلى كلّ بلد إنما هو بظهور الهلال في اُفقه ، فإذا خرج الهلال عن الشعاع وصارقابلاً للرؤية بعد غروب الشمس في ابتداء الليل دخل الشهر بالنسبة إليه . ولكن لمّا تسيرالأرض من المغرب إلى المشرق يختفي الهلال بالنسبة إلى سكّان هذا البلد ، ويطلع دائماً على نحو الاستمرار حيناً بعد حين بالنسبة إلى جميع الآفاق الغربية ، حتّى تتّم الدورة الكاملة في أربع