الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٣ - حالة المقارنة وحالة المقابلة وحالة المحاق
للأرض بدورانه حول نفسه مظلم ومقابل بتمام ظلمته إلى الأرض وتكون الجهة المظلمة التي كانت ليلة الخامس عشر من الجهة الاُخرى للقمر هي الآن مقابلة للشمس ، فتكون كلها مضيئة لمقابلتها لضوء الشمس ، إلاّ أن المواجه لنا في الأرض من القمر هي تمام النصف المظلم فلا نرى منه شئاً ، ومقارنة القمر للشمس المسماة بحالة المحاق ، ومقابلة القمر للشمس المسماة بحالة المقابلة ، هاتان الحالاتان اللتان : الاُولى منهما يتوسط القمر بين الأرض والشمس في حالة المقارنة حالة المحاق . والثانية منهما تتوسط الأرض بين القمر والشمس حالة المقابلة ، هاتان الحالتان كل منهماتكون على حالتين :
الحالة الاُولى منهما : وهي توسط القمر بين الأرض والشمس أفإن كان هذا التوسط في درجةواحدة من برج واحد على عرض واحد تتكون لنا حالة كسوف الشمس ، لأن القمر يحجب نورها عنا ونحن في الأرض فتنكسف الشمس ، وقد يكون الكسوف جزئياً وقد يكون كلياً . ب وأما إذا كان التوسط في برج واحد ودرجة واحدة ، ولكن لم يكن في عرض واحد ، بأن كان الاختلاف بينهما قليلاً خمس درجات فما فوق شمالاً ، أو خمس درجات فما فوق جنوباً كماهو كذلك غالباً يكون القمر في حالة المحاق ، بلا كسوف للشمس ، وإن كانت المقارنة مقارنة حقيقية ، وهو ما يحدث في كل شهر ، ولمحق نوره تسمى المحاق ، ونادراً ما يتحدان في العرض أيضاً فيكون لنا الكسوف ، وأما غالباً ودائماً تقريباً فلا . وعلة عدم رؤيتنا له وهو في المحاق أنّه يوجّه القمر نصف كرته المظلم لنا ، والمحجوب عن نور الشمس ، فلا يمكننا أن نرى منه شيئاً لحجب أشعة الشمس عن رؤيته ، وهذا أي المحاق يتفق في كل شهر هلالي مرة واحدة .
الحالة الثانية منهما : توسط الأرض بين القمر والشمس المسماة حالة المقابلة ، وهي الحالة التي يقابل القمر بتمام نصفه أشعة الشمس والأرض بينهما ، فيكون القمر بدراً وهو يكون ليلة الخامس عشر من الشهر إذا كان الشهر ٣٠ يوماً ، ومع اختلاف العرض حتى لو كانا في برج واحدودرجة واحدة لا يكون لنا خسوف للقمر كما هو كذلك غالباً ، فإنه يكون مع اختلاف العرض غالباً ، فلا يتحقق خسوف للقمر لا جزئي ولا كلي ، وهو الغالب في الشهور ، ولولا