تحقيق في مسألة اللباس المشكوك - السيد محمد علي الحجة الكوهكمري - الصفحة ١٣ - المقدمة الأولى أنّه لا إشكال في انّ الشرطيّة و المانعيّة أمران منتزعان،
يكون الشرط عبارة عمّا قيّد المأمور به بوجوده، كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة، و المانع عبارة عمّا قيد بعدمه كالقهقهة بالنسبة إليها أيضا، فعنوان الشرطيّة و المانعيّة منتزعان عن تقيّد المأمور به بوجود الشيء و عدمه كما لا يخفى، و من هنا يظهر إنّه لا يمكن أن يكون وجود الشيء شرطا و وجود ضدّه مانعا لأنّه إمّا غير معقول و امّا لغو، بيان ذلك بالنحو المناسب لهذه الوجيزة:
إنّك قد عرفت إنّ الشرط في التكوينيّات عبارة عن كون وجود الشيء دخيلا في تأثير المؤثّر أثره [١] أو متمّما لتأثير المؤثر أثره كالمحاذاة بالنسبة إلى تأثير النار، و المانع عبارة عن كون وجوده مضادّا له، و لا شبهة في أنّ كون وجود الشيء دخيلا لا يجتمع مع كون وجود ضده مانعا لانّ الشرط مقدّم رتبة على المانع كما عرفت مرارا، فان عدم الشيء أولا يستند إلى عدم المقتضي ثمّ إلى عدم وجود الشرط ثمّ إلى وجود المانع بعد تحقّق الأوّلين، فبعد كون المحاذاة شرطا لتأثير المقتضي أثره يستند عدم الأثر في صورة فقدان المحاذاة إلى عدم الشرط و هو عدم وجود المحاذاة لا إلى وجود الانحراف المضادّ لتحقّق أثر النار حتى يكون وجود الضدّ مانعا، لأنّ في هذه الرتبة تكون المحاذاة معدومة فيستند العدم إلى عدم الشرط، فلا تصل النوبة إلى كون ضدّها مانعا بأن يستند العدم إلى وجود المانع و هو الانحراف، فان استناد العدم إلى المانع إنّما هو بعد فرض تحقّق شرط الوجود و المفروض انّه مفقود فكيف يعقل مع ذلك كون ضدّها
[١] المتمّم للتأثير يكون لا محالة من مصاديق الدخيل في التأثير لانّ المتمم لا يكون متمّما الّا ان يكون دخيلا، اللهم الّا ان يقال انّ الدخيل يكون بالنظر الى ابتداء التأثير و المتمّم إلى إدامته، و لكن هذا مع كونه خلاف الظاهر أجنبي عن البحث لانّ البحث يكون من حيث أصل التأثير لا إدامته، و بالجملة لا فرق بينهما فيما نحن فيه الّا في العبارة، و لذا لا يصحّ بينهما «أو» الظاهر في المغايرة. س. ع. ف.