تحقيق في مسألة اللباس المشكوك - السيد محمد علي الحجة الكوهكمري - الصفحة ١٤ - المقدمة الأولى أنّه لا إشكال في انّ الشرطيّة و المانعيّة أمران منتزعان،
مانعا مع إنّه لا بدّ أن يكون الشرط موجودا في رتبة تحقّق المانع كما لا يخفى، فلا إشكال في أنّه لا يعقل كون وجود الشيء شرطا في التأثير و ضدّه مانعا عنه كما عرفت.
و أمّا في الاعتباريات و الأحكام الشرعيّة فلا إشكال في أنّه بعد أخذ تقيّد وجود الشيء في المأمور به يكون أخذ وجود ضدّه مانعا لغوا، مثلا بعد تقيّد الصلاة بوجود الطهارة يكون تقيّدها بعدم الحدث لغوا فلا يصير وجود الحدث حينئذ مانعا، بل تكون الطهارة شرطا فبطلان الصلاة في صورة فقدان الطهارة يكون مستندا إلى عدم الشرط لا إلى وجود المانع كما لا يخفى، و الحاصل انّه لا يمكن أخذ وجود الشيء شرطا و وجود ضدّه مانعا من حيثيّة واحدة لما عرفت من لزوم اللغويّة بل عدم المعقوليّة كما لا يخفى.
نعم يمكن ذلك من جهتين و حيثيّتين كما قلنا بذلك في كتاب الطهارة بالنسبة إلى شرطيّة الطهارة و مانعيّة الحدث حيث قلنا هناك: أنّ الطهارة شرط في أفعال الصلواتيّة دون الحالات المتخلّلة بينها و الحدث مانع و قاطع في تلك الحالات، و التزمنا بذلك جمعا بين الاخبار الدالّة على شرطيّة الطهارة و الاخبار الدالّة على قاطعيّة الحدث، و قد عرفت أيضا أنّه لا مانع عنه بعد تعدّد الحيثيّات [١].
[١] لا يخفى انّ الحق كما حقّقه هو (قدّس سرّه) انّ كون الشيء شرطا و ضدّه مانعا لغو بل غير معقول، و من هنا تعرف انّه لا وجه لاستثنائه عمّا هذا شأنه بقوله- نعم يمكن ذلك من جهتين، و تمثيله بمثل شرطيّة الطهارة من حيث أفعال الصلاة و مانعيّة الحدث من حيث الحالات المتخلّلة بينها- و ذلك لانّ عدم معقوليّة اجتماع شرطيّة الشيء و مانعيّة ضدّه يكون بالنسبة إلى محل واحد لا محلين نظير عدم معقوليّة اجتماع النقيضين الذي يكون بالنسبة إلى محل واحد لا محلين، نعم يصحّ ما قال ره بالنظر المسامحي الراجع الى مطلق شرطيّة الطهارة للصلاة و مطلق مانعيّة الحدث لها، و لكنّه خارج عن محلّ البحث كما لا يخفى. س. ع. ف.