السلطان المفرج عن أهل الإيمان فيمن رأى صاحب الزمان - علي بن عبد الكريم النيلي - الصفحة ٧١ - القصة الربعة عشر
فقال له صاحب الفرجيّة: أنت غدا تروح إلى أهلك؟ فقال: نعم، [فقال له] [١] تقدّم حتّى أبصر ما يوجعك. قال: فكرهت ملامسته [٢] و قلت [في نفسي] [٣]: أهل البادية لا يكادون يحترزون عن النجاسة، و أنا قد خرجت من الماء و قميصي مبلول. ثمّ إنّي مع [٤] ذلك تقدّمت إليه فلزمني بيده و مدّني إليه و جعل يلمس جانبي من كتفي إلى أن أصابت يده التوثة [٥] فعصرها بيده فأوجعني، ثمّ استوى في سرج فرسه [٦] كما كان، فقال لي الشيخ: أفلحت يا إسماعيل، فعجبت من معرفته اسمي، فقلت: أفلحنا و أفلحتم إن شاء اللّه تعالى. قال: فقال [لي الشيخ] [٧]: هذا هو الإمام. قال: فتقدّمت إليه فاحتضنته و قبّلت فخذه.
ثمّ إنّه سار [٨] و أنا أمشي معه محتضنه، فقال: ارجع، فقلت: لا افارقك أبدا.
فقال: المصلحة رجوعك، فأعدته، فقال [٩] مثل القول الأوّل، فقال الشيخ: يا إسماعيل ما تستحي؟ يقول لك الإمام مرّتين «ارجع» فتخالفه؟! فجبهني بهذا القول، فوقفت فتقدّم خطوات و التفت إليّ و قال: إذا وصلت بغداد فلا بدّ أن يطلبك أبو جعفر- يعني الخليفة المستنصر- فإذا حضرت عنده و أعطاك شيئا فلا تأخذه،
[١] عن كشف الغمّة.
[٢] في كشف الغمّة: ملامستهم.
[٣] عن كشف الغمّة.
[٤] في كشف الغمّة: بعد.
[٥] في النسخة: الثوية. و المثبت عن كشف الغمّة.
[٦] في كشف الغمّة: «سرجه» بدل «سرج فرسه».
[٧] عن كشف الغمّة.
[٨] في كشف الغمّة: ساق.
[٩] في كشف الغمّة: «فاعدت عليه» بدل «فأعدته فقال».