إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٨٦ - ٤٤ شرح إعراب سورة حم (الدخان)
فمعنى «رهوا» أي ساكنا حتّى يحصلوا فيه و هو ساكن و لا ينفروا منه. و قيل: الرهو المتفرق.
«كم» في كلام العرب للتكثير و «ربّ» للتقليل و زعم الكسائي أنّ أصل «كم» كما فإذا قلت: كم مالك؟فالمعنى كأيّ شيء من العدد مالك، و حذفت الألف من «ما» كما تحذف مع حروف الخفض مثل لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ [التوبة: ٤٣]قيل له: فلم أسكنت الميم؟قال: لكثرة الاستعمال كما تسكّن في الشعر، و أنشد: [البسيط] ٤١٤-
فلم دفنتم عبيد اللّه في جدث # و لم تعجّلتم و لم تروحونا
[١]
و ذكر أبو الحسن بن كيسان: هذا القول فاسد، و استدلّ على ذلك إنما تستعمله العرب في جواب «كم» لأنهم يقولون في جواب كم مالك؟ثلاثون و ما أشبهه، و لو كان كما قال لكان الجواب بالكاف لأن قائلا لو قال: كمن أخوك؟لقلت: كمحمد، و لو قال: مثل ما مالك؟لقلت: مثل الثياب، و لو قال: كأيّ شيء مالك؟لقلت: كمال زيد. و هذا لا يقال في «كم» فصحّ أنها ليست «ما» دخلت عليها كاف التشبيه، و أنها مثل «من» و «ما» يستفهم بها عن العدد؛ لأنك لو قلت: أمالك ثلاثون أم أربعون؟لم ينتظم معنى «كم» لاشتماله على ذلك كله. و هي اسم غير معرب لأن فيها معنى الحروف. قال سيبويه: فبعدت عن المضارعة بعد «كم» و «إذ» من المتمكّنة.
في أبي صالح عن ابن عباس: أنّ المقام الكريم المنازل الحسنة. قال أبو جعفر؛ و هذا معروف في اللغة أن يقال للموضع الذي يقام فيه: مقام كريم، و في الضحاك عن ابن عباس: أن المقام المنابر، و كذا قال سعيد بن جبير، و هو مروي عن عبد اللّه بن عمر، و قد ذكرناه بإسناده في سورة «الشعراء» [٢] .
قال يعقوب بن السكّيت: النعمة التنعّم. و روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: «فكهين» معجبين، و عنه فاكهين فرحين. و حكى أبو عبيد عن أبي زيد الأنصاري أنه يقال: رجل فكه إذا كان طيّب النفس ضحوكا، و زعم الفراء [٣] أنّ فكها و فاكها بمعنى واحد، كما يقال: حذر و حاذر. فأما محمد بن يزيد ففرق بين فعل و فاعل في مثل هذا تفريقا لطيفا فقال: الحذر الّذي في خلقته الحذر، و الحاذر المستعدّ. قال أبو
[١] لم أجده في كتب الشواهد.
[٢] انظر كتاب معاني القرآن للنحاس في تفسير الآية ٥٨-الشعراء.
[٣] انظر معاني الفراء ٣/٢٤٩.