إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٧٨ - ٤٣ شرح إعراب سورة الزخرف
يزيد أنه قال: معنى «لعلم» لذكر و تنبيه و تعريف، و معنى «لعلم» لدلالة و علامة. قال أبو جعفر: فأما الضمير الذي في وَ إِنَّهُ ففي معناه قولان: مذهب ابن عباس و أبي هريرة و أبي مالك و مجاهد و الضحاك أنّ الضمير لعيسى صلّى اللّه عليه و سلّم، و المعنى: لنزوله، و القول الآخر، و هو قول الحسن، أن الضمير للقرآن أي و إن القرآن لعلم للساعة لأنه لا ينزل كتاب بعده، و القول الأول أبين و عليه أكثر الناس، و قد قيل: في هذا دليل على أنه إذا نزل عيسى صلّى اللّه عليه و سلّم رفعت المحنة و لم تقبل من أحد توبة. و في الحديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم ما يدلّ على ذلك و هو قوله «فليكسرنّ الصليب و ليقتلنّ الخنزير و تلقي الأرض أفلاذ كبدها» [١] ففي هذا دليل أنه لا أحد يأخذ من أحد زكاة، و أنّ المحنة قد ارتفعت و قربت الساعة فَلاََ تَمْتَرُنَّ بِهََا قال أبو إسحاق: أي فلا تشكّوا وَ اِتَّبِعُونِ هََذََا صِرََاطٌ مُسْتَقِيمٌ «مستقيم» نعت لصراط، و يجوز أن يكون خبرا بعد خبر.
وَ لَمََّا جََاءَ عِيسىََ بِالْبَيِّنََاتِ قال أبو إسحاق: أي بالآيات المعجزات قََالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ قال: أي بالإنجيل وَ لِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ اَلَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ قال أبو عبيدة: بعض بمعنى كل و أنشد: [الكامل] ٤١٢-
أو يخترم بعض النّفوس حمامها
[٢]
قال أبو جعفر: و هذا القول مردود عند جميع النحويين، و لا حاجة عليه من معقول أو خبر؛ لأن بعضا معناها خلاف معنى «كلّ» في كل المواضع. قال أبو إسحاق: المعنى و لأبيّن لكم في الإنجيل بعض الذي تختلفون فيه، و قال غيره: إنما بيّن لهم بعض الذي اختلفوا فيه على الحقيقة و ذلك ما سألوه عنه أو كانت لهم في إخباره إياهم منفعة، و قد يجوز أن يختلفوا في أشياء غير ذلك. و البيت الذي أنشده أبو عبيدة لا حجة فيه لأن معنى «أو يخترم بعض النفوس» أنه يعني نفسه و بعض النفوس.
[١] أخرجه مسلم في صحيحه ب ٧١ رقم ٢٤٣، و ذكره الطحاوي في مشكل الآثار ١/٢٨، و الآجري في الشريعة ٣٨٠، و المتقي الهندي في كنز العمال ٣٩٧٢٢، و القرطبي في تفسيره ١٠/٣١٥،
«لينزلن ابن مريم حكما # عادلا فليكسرن الصليب... »
[٢] الشاهد للبيد بن ربيعة في ديوانه ص ٣١٣، و الخصائص ١/٧٤، و شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ٧٧٢، و شرح شواهد الشافية ٤١٥، و الصاحبي في فقه اللغة ص ٢٥١، و مجالس ثعلب ص ٦٣، و المحتسب ١/١١١، و بلا نسبة في خزانة الأدب ٧/٣٤٩، و الخصائص ٢/٣١٧. و صدره:
«تراك أمكنة إذا لم أرضها»