إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٨٢ - ٦٢ شرح إعراب سورة الجمعة
قُلْ إِنَّ اَلْمَوْتَ اَلَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ أي تأبون أن تتمنوه. اَلَّذِي في موضع نصب نعت للموت. فَإِنَّهُ مُلاََقِيكُمْ خبر إن و جاز أن تدخل الفاء و لا يجوز: إنّ أخاك فمنطلق لأن في الكلام معنى الجزاء، و أجاز الكوفيون [١] : إنّ ضاربك فظالم؛ لأن في الكلام معنى الجزاء عندهم، و فيه قول أخر و يكون الذي تفرون منه خبر إن الموت هو الذي تفرون منه ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلىََ عََالِمِ اَلْغَيْبِ وَ اَلشَّهََادَةِ عطف جملة على جملة فَيُنَبِّئُكُمْ بِمََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ عطف على تردون.
و قرأ الأعمش اَلْجُمُعَةِ [٢] بإسكان الميم و لغة بني عقيل «من يوم الجمعة» بفتح الميم فمن قرأ اَلْجُمُعَةِ [٣] قدّره تقديرات منها أن يكون الأصل الجمعة ثمّ حذف الضمة لثقلها، و يجوز أن تكون هذه لغة بمعنى تلك، و جواب ثالث يكون مسكنا لأن التجميع فيه فهو يشبه المفعول به كما يقال: رجل هزأة أي يهزأ به و لحنة أي يلحن و من قال: اَلْجُمُعَةِ نسب الفعل إليها أي يجمع للناس، كما يقال: رجل لحنة أي يلحّن الناس و قراء أي يقرئ الناس. فَاسْعَوْا إِلىََ ذِكْرِ اَللََّهِ قال قتادة: أي بقلوبكم و أعمالكم أي امضوا وَ ذَرُوا اَلْبَيْعَ و لا يقال في الماضي: و ذر. قال سيبويه [٤] : استغنوا عنه بترك، و قال غيره: لأن الواو ثقيلة فعدّلوا إلى ترك؛ لأن معناه ذََلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ أي السعي إلى ذكر اللّه. قال سعيد بن المسيب: و هي الخطبة خير لكم من البيع و الشراء.
قال الضحّاك: إذا زالت الشمس حرم البيع و الشراء، و قال غيره: ظاهر القرآن يدلّ على أن ذلك إذا أذّن المؤذّن و الإمام على المنبر. إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ما فيه منفعتكم و مضرتكم.
أي صلاة الجمعة. فَانْتَشِرُوا فِي اَلْأَرْضِ أي أن شئتم يدلّ على ذلك ما قبله، و إن أهل التفسير قالوا: هو إباحة و في الحديث عن أنس بن مالك مرفوعا فَانْتَشِرُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ اِبْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اَللََّهِ قال أبو جعفر: لعيادة مريض أو شهود جنازة أو زيارة أي في اللّه.
[١] انظر معاني الفراء ٣/١٥٦.
[٢] و هذه قراءة أبي عمرو و زيد بن علي أيضا، و هي لغة تميم، انظر البحر المحيط ٨/٢٦٤.
[٣] هذه قراءة الجمهور بضم الميم، انظر البحر المحيط ٨/٢٦٤.
[٤] انظر الكتاب ٤/٢٢٦.