إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٥١ - ٥٨ شرح إعراب سورة المجادلة
إذا تناجيتم فلا تتناجوا إلاّ شيئا روي عن ابن مسعود أنه قرأ أيضا و ينتجون بالإثم و العدوان و عصيان الرسول وَ إِذََا جََاؤُكَ حَيَّوْكَ بِمََا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اَللََّهُ . قال أبو جعفر: قد ذكرنا معناه. وَ يَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لاََ يُعَذِّبُنَا اَللََّهُ بِمََا نَقُولُ أي هلاّ يعاقبنا على ذلك في وقت قولنا حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهََا فَبِئْسَ اَلْمَصِيرُ مبتدأ و خبره، و حكى النحويون أنه يقال:
حسبك و لا يلفظ له بخبر؛ لأنه قد عرف معناه، و قيل: فيه معنى الأمر؛ لأن معناه اكفف فلما كان الأمر لا يؤتى له بخبر حذف خبر ما هو بمعناه.
يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا تَنََاجَيْتُمْ فَلاََ تَتَنََاجَوْا بِالْإِثْمِ وَ اَلْعُدْوََانِ وَ مَعْصِيَةِ اَلرَّسُولِ فيه ثلاثة أجوبة فلا تتناجوا بتاءين، و لا تناجوا بتاء واحدة و لا تناجوا بإدغام التاء في التاء. فمن جاء به بتاءين، قال: هي كلمة مبتدأ بها و هي منفصلة مما قبلها، و من جاء به بتاء واحدة حذف لاجتماع التاءين مثل تذكرون و تتذكّرون، و من أدغم قال: اجتمع حرفان مثلان و قبلهما ألف و الحرف المدغم قد يأتي بعد الألف مثل دواب وَ تَنََاجَوْا بِالْبِرِّ أي بما يقربكم من اللّه جلّ و عزّ وَ اَلتَّقْوىََ أي باتّقائه بأداء فرائضه و اجتناب ما نهى عنه. وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ اَلَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ أي الذي إليه مصيركم و مجمعكم فيجزيكم بأعمالكم.
إِنَّمَا اَلنَّجْوىََ مِنَ اَلشَّيْطََانِ أصحّ ما قيل فيه قول قتادة قال: كان المنافقون يتناجون بحضرة النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم فيسوء ذلك المسلمين و يكبر عليهم فأنزل اللّه جلّ و عزّ: إِنَّمَا اَلنَّجْوىََ مِنَ اَلشَّيْطََانِ لِيَحْزُنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا الآية و يدلّ على صحّة هذا القول ما قبله و ما بعده من القرآن. و قال ابن زيد: كان الرجل يناجي النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم في الحاجة و يفعل ذلك ليرى الناس أنه ناجى النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم فيوسوس إبليس للمسلمين فيقول: إنما هذه المناجاة لجموع قد اجتمعت لكم و أمر قد حضر ترادون به فيحزنون لذلك. و في الآية قول ثالث ذكره محمد بن جرير، قال: حدّثنا محمد بن حميد قال: حدّثنا يحيى بن واضح قال:
حدّثنا يحيى بن داود البجلي قال: سئل عطية العوفي و أنا أسمع عن الرؤيا فقال: الرؤيا على ثلاثة منازل منها ما يوسوس به الشيطان فذلك قول اللّه جلّ و عزّ: إِنَّمَا اَلنَّجْوىََ مِنَ اَلشَّيْطََانِ لِيَحْزُنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا و منها ما يحدث الرجل به نفسه فيراه في منامه و منها أخذ باليد، و يقرأ لِيَحْزُنَ و الأول أفصح. وَ لَيْسَ بِضََارِّهِمْ شَيْئاً إِلاََّ بِإِذْنِ اَللََّهِ قال محمد بن جرير: أي بقضاء اللّه و قدره، و قيل: بِإِذْنِ اَللََّهِ بما أذن اللّه جلّ و عزّ فيه، و هو غمّهم