إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٩٩ - ٤٥ شرح إعراب سورة الجاثية
غير أنهم كانوا جهلة لا يعلمون أن الآفات مقدّرة من اللّه عزّ و جلّ. و هذا أصحّ ما روي في الآية و أشبه بنسقها، و قد قامت به الحجة بالظاهر و لأنه مرويّ عن ابن عباس أنّه قال في قوله جلّ و عزّ: وَ مََا لَهُمْ بِذََلِكَ مِنْ عِلْمٍ قال: قالوا: لا نبعث، بغير علم فقال اللّه جلّ و عزّ: وَ مََا لَهُمْ بِذََلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاََّ يَظُنُّونَ .
مََا كََانَ حُجَّتَهُمْ خبر كان. إِلاََّ أَنْ قََالُوا اسمها، و يجوز «ما كان حجّتهم» بالرفع على أنه اسم كان؛ لأن الحجّة و الاحتجاج واحد، و يكون الخبر إِلاََّ أَنْ قََالُوا أي إلاّ مقالتهم.
قُلِ اَللََّهُ يُحْيِيكُمْ حذفت الضمة من الياء لثقلها. ثُمَّ يُمِيتُكُمْ عطف عليه و كذا ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ . وَ لََكِنَّ أَكْثَرَ اَلنََّاسِ لاََ يَعْلَمُونَ قيل: أي بمنزلة من لا يعلم، و قيل: عليهم أن يعلموا.
وَ لِلََّهِ مُلْكُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ أي فهو قادر على أن يحييكم. وَ يَوْمَ تَقُومُ اَلسََّاعَةُ ظرف منصوب بيخسر.
وَ تَرىََ كُلَّ أُمَّةٍ جََاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ على الابتداء، و أجاز الكسائي «كلّ أمة» على التكرير على كلّ الأولى. و قد ذكرنا معنى تُدْعىََ إِلىََ كِتََابِهَا و إنّ أولى ما قيل فيه أنه إلى ما كتب عليها من خير و شر، كما روي عن ابن عباس: يعرض من خميس إلى خميس ما كتبته الملائكة : على بني أدم فينسخ منه ما يجزى عليه من الخير و الشر و يلغى سائره. فالمعنى على هذا كلّ أمة تدعى إلى ما كتب عليها و حصّل فتلزمه من طاعة أو معصية، و إن كان كفرا أوقف عليه و أتبع ما كان يعبد، كما قرئ على إسحاق بن إبراهيم بن يونس عن إسحاق بن أبي إسرائيل عن سفيان بن عيينة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قالوا: يا رسول اللّه هل نرى ربّنا جلّ و عزّ يوم القيامة فقال:
«هل تضارّون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب» قالوا: لا. قال: «فهل تضارّون في الظّهيرة ليس دونها سحاب» قالوا: لا. قال: «فو الذي نفس محمّد بيده لترونّه كما ترونها» ، قال: «و يلقى العبد ربّه يوم القيامة، فيقول: أي قل ألم أكرمك و أسودك و أزوّجك و أسخّر لك الخيل و الإبل و أدرك ترأس و تربع فيقول: بل أي ربّ، قال: فيقول هل كنت تعلم أنك ملاقيّ فيقول: لا يا ربّ فيقول: فإني أنساك كما نسيتني، ثم يقول للثاني مثل ذلك فيقول له مثل ذلك و يردّ عليه مثل ذلك، ثم يقول للثالث مثل ذلك فيقول: أي ربّ أمنت بك