إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٨٩ - ٤٤ شرح إعراب سورة حم (الدخان)
كالمهل تغلي في البطون قراءة أهل المدينة و أهل الكوفة و أهل البصرة، و قراءة ابن كثير كَالْمُهْلِ يَغْلِي [١] و هو اختيار أبي عبيد. و هو مخالف لحجّة الجماعة من أهل الأمصار. و المعنى فيه أيضا بعيد على ما تأوله أبو عبيد لأنه جعل يغلي للمهل؛ لأنه أقرب إليه، و ليس المهل الذي يغلي في البطون إنما المهل يغلي في القدور، كما روي عن عبد اللّه بن مسعود أنه أخذ فضة من بيت المال فأذابها ثم وجّه إلى أهل المسجد فقال: هذا المهل. و عن ابن عباس قال: المهل: درديّ الزيت. قال أبو جعفر: إلاّ أنه لا يكون لدرديّ الزيت إلاّ أن يغلي بذلك على ظاهر الآية.
خُذُوهُ فَاعْتُلُوهُ قراءة أهل المدينة. و قرأ أهل الكوفة فَاعْتِلُوهُ [٢] و هما لغتان إلا أنّ القياس الكسر؛ لأنه مثل ضربه يضربه. و أجاز الخليل و سيبويه: «خذوهو فاعتلوهو» بإثبات الواو في الإدراج إلاّ أنّ الاختيار حذفها، و اختلف النحويون في ذلك فمذهب سيبويه أن الأصل: «خذوهو» بإثبات الواو إلاّ أنها حذفت لاجتماع حرفين من حروف المدّ و اللين. و مذهب غيره أنّها حذفت من أجل الساكنين. و قال جويبر عن الضحّاك: إنه نزل في أبي جهل «خذوه فاعتلوه» إذا أمر به يوم القيامة. قال الضحّاك:
فَاعْتِلُوهُ فادفعوه، إِلىََ سَوََاءِ اَلْجَحِيمِ أي إلى وسط الجحيم.
روي عن ابن عباس: الحميم الحارّ الذي قد انتهى حرّه.
كسرت «إن» لأنها مبتدأة، و من قرأ ذُقْ إِنَّكَ [٣] جعله بمعنى لأنك و بأنك.
و القراءة بالكسر عليها حجّة الجماعة، و أيضا فإن الكفر أكثر من قوله: أنا العزيز الكريم؛ لأن تأويل من قرأها بالفتح ذق لأنك كنت تقول: أنا العزيز الكريم.
قيل: دلّ بهذا على أنهم يعذبون على الشك و قيل: بل كانوا مع شكّهم يجحدون
[١] انظر تيسير الداني ١٦٠، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٥٩٢، و البحر المحيط ٨/٤٠.
[٢] انظر تيسير الداني ١٦٠، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٥٩٣.
[٣] انظر البحر المحيط ٨/٤٠.