إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٤٧ - ٤١ شرح إعراب سورة السجدة (فصّلت)
وَ ظَنُّوا مََا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ قال الأخفش: ظنّوا استيقنوا. قال: و «ما» حرف فلذلك لا تعمل فيه ظنوا فلذلك ألغي. قال أبو عبيدة [١] : حاص يحيص إذا حاد، و قال غيره:
المحيص المذهب الذي ترجى فيه النجاة.
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كََانَ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ في الكلام حذف أي إن كان من عند اللّه ثم كفرتم به أ مصيبون أنتم في ذلك؟
سَنُرِيهِمْ آيََاتِنََا فِي اَلْآفََاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ في معناه ثلاثة أقوال: منها سنريهم ما خبّرهم به النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم أنه سيكون من فتن و فساد و غلبة الروم و فارس و غير ذلك من إخباره حتّى يتبيّن لهم أن كل ما أخبر به هو الحق، فذا قول، و قيل: المعنى: سنريهم اثار صنعتنا في الآفاق الدالة على أنّ لها صانعا حكيما وَ فِي أَنْفُسِهِمْ من أنهم كانوا نطفا ثم علقا ثم مضغا إلى أن بلغوا و عقلوا و ميّزوا حتّى يتبين لهم أن اللّه هو الحق لا ما يعبدونه من دونه. و القول الثالث رواه الثوري عن عمرو بن قيس عن المنهال و بعض المحدثين يقول عن المنهال عن سعيد بن جبير أو غيره في قول اللّه جلّ و عزّ:
سَنُرِيهِمْ آيََاتِنََا فِي اَلْآفََاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ قال: ظهور النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم على الناس «و في أنفسهم» قال: ظهوره عليهم. قال أبو جعفر: و أولى هذه الأقوال بالصواب هذا، و نسق الكلام يدلّ عليه، و القول الأول لا يصح؛ لأنه لم يتقدم للأخبار ذكر فيكنّى عنها أعني أَنَّهُ اَلْحَقُّ . و في المضمر ثلاثة أقوال سوى من قال: إنه للخبر: أحدها: أن يكون يعود على اسم اللّه جلّ و عزّ، و الثاني: أن يكون يعود على القرآن فقد تقدّم ذكره في قوله جلّ و عز: قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كََانَ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ و الثالث: أن يعود على النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و هذا أشبهها بنسق الكلام. أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ فيه ثلاثة أقوال: منها أن يكون المعنى: أو لم يكف بربك بما دلّ به من حكمته و خلقه ففي ذلك كفاية، و الثاني: أو لم يكف بربك في معاقبته هؤلاء الكفّار المعاندين ففي اللّه جلّ و عزّ كفاية منهم، و الثالث: أن المعنى: أو لم يكفك يا محمّد ربك أنه شاهد على أعمال هؤلاء عالم بما يخفون فهذا يكفيك؛ و هذا أشبه الأقوال بنسق الآية، و اللّه جلّ و عزّ أعلم. و في موضع «أنه» من الإعراب ثلاثة أقوال: يجوز أن يكون في موضعها رفعا
[١] انظر مجاز القرآن ٢/١٩٨.