إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٣٩ - ٤١ شرح إعراب سورة السجدة (فصّلت)
و المعروف من قراءة الأعمش وَ أَمََّا ثَمُودُ [١] بالصرف على أنه اسم للحيّ إلاّ أن أبا حاتم روى عن أبي زيد عن المفضّل عن الأعمش و عاصم أنهما قرا و أمّا ثمودا بالنصب. و هذه القراءة معروفة عن عبد اللّه بن أبي إسحاق، و النصب بإضمار فعل على قول يونس قال: زيدا ضربته، و ذلك بعيد عند سيبويه. و على ذلك أنشد: [المتقارب] ٣٩٥-
فأمّا تميم تميم بن مر # فألفاهم القوم روبى نياما
[٢]
قال الضحاك: وَ أَمََّا ثَمُودُ فَهَدَيْنََاهُمْ أخرجنا لهم الناقة تبيانا و تصديقا لصالح صلّى اللّه عليه و سلّم. فَاسْتَحَبُّوا اَلْعَمىََ عَلَى اَلْهُدىََ قال: أي استحبّوا الكفر على الإيمان.
و يوم نحشر أعداء اللّه إلى النّار هذه قراءة نافع، و أما سائر القراء أبو عمرو و أبو جعفر و الأعمش و عاصم و حمزة و الكسائي فقرؤوا وَ يَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدََاءُ اَللََّهِ [٣]
على ما لم يسمّ فاعله. و هذا اختيار أبي عبيد و عارض نافعا في قراءته منكرا فقال بعده فَهُمْ يُوزَعُونَ و لم يقل نزعهم أي يحشر أولى. قال أبو جعفر: و هذه المعارضة لا تلزم، و القراءتان حسنتان، و المعنى فيهما واحد غير أن قائلا لو قال قراءة نافع أولى بما عليها من الشواهد؛ لأنه قد أجمع القراء على النون في قوله جلّ و عزّ: يَوْمَ نَحْشُرُ اَلْمُتَّقِينَ إِلَى اَلرَّحْمََنِ وَفْداً`وَ نَسُوقُ اَلْمُجْرِمِينَ إِلىََ جَهَنَّمَ وِرْداً [مريم: ٨٥]و من الدليل على أن معارضته لا تلزم قول اللّه جلّ و عزّ: وَ حَشَرْنََاهُمْ فَلَمْ نُغََادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً [الكهف: ٤٧]و لم يقل: و حشروا، و بعده وَ عُرِضُوا لما لم يسمّ فاعله. فهذا مثل قراءة نافع و يوم نحشر أعداء اللّه إلى النار فهم يوزعون و الإمالة في قوله جلّ و عزّ:
إِلَى اَلنََّارِ حسنة لأن الراء مكسورة و كسرتها بمنزلة كسرتين لأن فيها تكريرا. هذا قول الخليل و سيبويه [٤] فحسن معها إمالة الألف للمجانسة. فأما قول من يقول: تمال الراء و تمال الدال فلا تخلو من إحدى جهتين من الخطأ و التساهل: لأن الإمالة إنما تقع على الألف لأنها حرف هوائي فيتهيأ فيه ما لا يتهيأ في غيره. و يقال: وزعته أزعه و الأصل أوزعه فحذفت الواو و فتحت لأن فيه حرفا من حروف الحلق. قال الضحاك:
[١] انظر معاني الفراء ٣/١٤، و البحر المحيط ٧/٤٧.
[٢] الشاهد لبشر بن أبي خازم في ديوانه ص ١٩٠، و الأزهيّة ص ١٤٦، و جمهرة اللغة ١٠٢١، و شرح أبيات سيبويه ١/٢٨٠، و الكتاب ١/١٣٤، و لسان العرب (روب) ، و بلا نسبة في أدب الكاتب ص ٧، و أمالي ابن الحاجب ١/٣٣٤، و مجالس ثعلب ص ٢٣٠، و المحتسب ١/١٨٩، و المعاني الكبير ٩٣٧.
[٣] انظر البحر المحيط ٧/٤٧١.
[٤] انظر الكتاب ٤/٥٧٥.