إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٣٠٩ - ٦٧ شرح إعراب سورة الملك
فيه قولان: أحدهما لو كان نقبل كما يقال: سمع اللّه لمن حمده أي قيل «أو نعقل» أي نفكر و نتبين، و القول الآخر أنهم إذا سمعوا لم ينتفعوا بما سمعوا فهم بمنزلة الصم.
فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ و لم يقل: بذنوبهم؛ لأنه مصدر يؤدّي عن الجنس فَسُحْقاً لِأَصْحََابِ اَلسَّعِيرِ [١] .
من أحسن ما قيل فيه أن المعنى إن الذين يخشون ربهم إذا غابوا عن أعين الناس لأنه الوقت الذي تكثر فيه المعاصي فإذا خشوا ربهم جلّ و عزّ عند غيبة الناس عنهم فاجتنبوا المعاصي كانوا بحضرة الناس أكثر اجتنابا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ كَبِيرٌ خبر «إنّ» .
وَ أَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اِجْهَرُوا بِهِ كسرت الواو لالتقاء الساكنين و اختير لها الكسر لأنها أصلية. إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذََاتِ اَلصُّدُورِ أي بحقيقتها.
أَ لاََ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ قال أبو جعفر: ربما توهّم الضعيف في العربية أنّ «من» في موضع نصب و لو كان موضعها نصبا لكان: ألا يعلم ما خلق: لأنه راجع إلى بِذََاتِ اَلصُّدُورِ و إنما التقدير ألا يعلم من خلقها سرّها و علانيتها وَ هُوَ اَللَّطِيفُ اَلْخَبِيرُ مبتدأ و خبره.
و كذلك هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ ذَلُولاً أي سهلة تمشون عليها. يقال: ذلول بيّنة الذلّ، و ذليل بيّن الذّل فَامْشُوا فِي مَنََاكِبِهََا جمع منكب و هو الناحية وَ كُلُوا مِنْ رِزْقِهِ حذف منه، و لو كان على قياس نظائره لقيل: أوكلوا كما تقول: أوجروا وَ إِلَيْهِ اَلنُّشُورُ رفع بالابتداء.
أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي اَلسَّمََاءِ [٢] و حكى الفراء أن لغة بني تميم أن يزيد و ألفا بين الألفين.
قال أبو جعفر: يعني يزيدون ألفا لئلا يجمعوا بين همزتين فيقولون: أاأمنتم من في السماء. أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ اَلْأَرْضَ في موضع نصب على أنها مفعولة. فَإِذََا هِيَ تَمُورُ في موضع رفع، و يجوز النصب أي فإذا هي مائرة.
[١] انظر البحر المحيط ٨/٢٩٤، و تيسير الداني ١٧٢ (قرأ الكسائي بضمّ الحاء و الباقون بإسكانها) .
[٢] انظر معاني الفراء ٣/١٧١، و تيسير الداني ١٧٢.