إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٧١ - ٦٠ شرح إعراب سورة الممتحنة
الهمزتين، و ما أشبهها مصروف في المعرفة و النكرة نحو أسماء و أحياء و أفياء ينصرف لأنه أفعال فمن ذلك أعدال و أجمال، و كذلك عدوّ و أعداء مصروف، و كذلك قوله تعالى: إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدََاءً مصروف لأنه أفعال ليس فيه ألف زائدة: تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ مذهب الفراء أن الباء زائدة و أن المعنى تلقون إليهم المودة. قال أبو جعفر: «تلقون» في موضع نصب على الحال، و يكون في موضع نعت لأولياء. قال الفراء [١] : كما تقول: لا تتّخذ رجلا تلقي إليه كلّ ما عندك. وَ قَدْ كَفَرُوا بِمََا جََاءَكُمْ مِنَ اَلْحَقِّ يُخْرِجُونَ اَلرَّسُولَ وَ إِيََّاكُمْ عطف على الرسول أي و يخرجونكم أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللََّهِ رَبِّكُمْ في موضع نصب أي لأن تؤمنوا و حقيقته كراهة أن تؤمنوا باللّه ربّكم. إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهََاداً فِي سَبِيلِي نصبت جهادا لأنه مفعول من أجله أو على المصدر أي إن كنتم خرجتم مجاهدين في طريقي الذي شرعته و ديني الذي أمرت به و اِبْتِغََاءَ مَرْضََاتِي عطف تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ مثل تلقون. وَ أَنَا أَعْلَمُ قراءة أهل المدينة يثبتون الألف في الإدراج، و قراءة غيرهم و أن أعلم بحذف الألف في الإدراج و هذا هو المعروف في كلام العرب؛ لأن الألف لبيان الحركة فلا تثبت في الإدراج، لأن الحركة قد ثبتت و أَعْلَمُ بمعنى عالم كما يقال: اللّه أكبر اللّه أكبر بمعنى كبير، و يجوز أن يكون المعنى و أنا أعلم بكم بما أخفاه بعضكم من بعض و بما أعلنه وَ مَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ و من يلق إليهم بالمودة و يتخذهم أولياء فَقَدْ ضَلَّ سَوََاءَ اَلسَّبِيلِ أي عن قصد طريق الجنة و محجّتها.
إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدََاءً شرط و مجازاة فلذلك حذفت النون و كذا وَ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ تمّ الكلام.
لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحََامُكُمْ وَ لاََ أَوْلاََدُكُمْ لأن أولادهم و أقرباءهم كانوا بمكة فلذلك تقرّب بعضهم إلى أهل مكّة و أعلمهم اللّه جلّ و عزّ أنّهم لن ينفعوهم يوم القيامة. يكون العامل في الظرف على هذا لن تنفعكم و يكون يفصل بينكم في موضع نصب على الحال، و يجوز أن يكون العامل في الظرف يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ [٢] و هذه قراءة أهل الحرمين و أهل البصرة، و قد عرف أن المعنى يفصل اللّه جلّ و عزّ بينكم، و قرأ عبد اللّه بن عامر
[١] انظر معاني الفراء ٣/١٤٩.
[٢] انظر تيسير الداني ١٧٠ (قرأ عامر «يفصل» بفتح الياء و إسكان الفاء و كسر الصاد مخفّفة، و ابن عامر بضمّ الياء و فتح الفاء و الصاد مشدّدة، و حمزة و الكسائي كذلك إلاّ أنهما كسرا الصاد، و الباقون بضمّ الياء و إسكان الفاء و فتح الصاد مخفّفة) .