إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٥٩ - ٥٩ شرح إعراب سورة الحشر
و قيل: معنى كتب حتم و هو مجاز، و قيل: كتبه في اللوح المحفوظ.
يكون ذََلِكَ في موضع رفع على إضمار مبتدأ أي الأمر ذلك، و يجوز أن يكون في موضع نصب أي فعلنا بهم ذلك، و يجوز أن يكون في موضع رفع أيضا أي ذلك الخزي و عذاب النار لهم بأنهم خالفوا اللّه و رسوله وَ مَنْ يُشَاقِّ اَللََّهَ في موضع جزم بالشرط، و كسرت القاف لالتقاء الساكنين، و يجوز فتحها لثقل التشديد و الكسر إلاّ أنّ الفتح إذا لم يلقها ساكن أجود مثل مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ [المائدة: ٥٤]و إذا لقيها ساكن كان الكسر أجود، كما قال: [الوافر] ٤٧٢-
فغضّ الطّرف إنّك من نمير # فلا كعبا بلغت و لا كلابا
[١]
فَإِنَّ اَللََّهَ شَدِيدُ اَلْعِقََابِ جواب الشرط أي شديد عقابه لمن حادّه و حادّ رسوله.
في معنى «اللّينة» ثلاثة أقوال عن أهل التأويل: روى سفيان عن داود بن أبي هند عن عكرمة بن عباس قال: اللينة النخل سوى العجوة، و هذا قول سعيد بن جبير و عكرمة و الزهري و يزيد بن رومان، و قول مجاهد و عمر بن ميمون: إنه لجميع النخل، و كذا روى ابن وهب عن ابن زيد قال: اللّينة النخل كانت فيها عجوة أو لم تكن، و قال سفيان: هي كرائم النخل. و هذه الأقوال صحيحة؛ لأن الأصمعي حكى مثل القول الأول فيكون لجميع النخل، و يكون ما قطعوا منها مخصوصا فتتفق الأقوال. و لينة مشتقّة عند جماعة من أهل العربية من اللون، و انقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها، و في الجمع ليان كما قال: [المتقارب] ٤٧٣-
و سالفة كسحوق اللّبا # ن أضرم فيها الغويّ السّعر
[٢]
و قال بعضهم: هي مشتقّة من لان يلين، و لو كانت من اللون، قيل في الجميع لو أن. وَ لِيُخْزِيَ اَلْفََاسِقِينَ أي و ليذلّ من خرج من طاعته جلّ و عزّ.
هذا عند أهل التفسير في بني النضير؛ لأنه لم يوجف عليهم بخيل و لا جمال،
[١] مرّ الشاهد رقم (١٦٧) .
[٢] الشاهد لامرئ القيس في ديوانه ١٦٥، و لسان العرب (لبن) ، و جمهرة اللغة ٦٧٤، و تاج العروس (لون) و بلا نسبة في لسان العرب (سحق) و تهذيب اللغة ٤/٢٥، و المخصّص ١١/١٣٢.