إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٤٣ - ٥٧ شرح إعراب سورة الحديد
قال قتادة: فِي اَلْأَرْضِ يعني السنين أي الحرب و القحط. وَ لاََ فِي أَنْفُسِكُمْ الأوصاب و الأمراض إلاّ في كتاب. مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهََا يكون من قبل أن نخلق الأنفس هذا قول ابن عباس و الضحّاك و الحسن و ابن زيد، و قيل: الضمير للأرض، و قيل:
للمصائب و الأول أولاها؛ لأن الجلّة قالوا به، و هو أقرب إلى الضمير. و قال بعض العلماء: هذا معنى قضاء اللّه و قدره أنه كتب كلّ ما يكون ليعلم الملائكة عظيم قدرته جلّ و عزّ إِنَّ ذََلِكَ عَلَى اَللََّهِ يَسِيرٌ لأنه جلّ و عزّ إنما يقول للشيء: كن فيكون.
} لِكَيْلاََ تَأْسَوْا عَلىََ مََا فََاتَكُمْ أي من أمر الدنيا إذ أعلمكم اللّه جلّ و عزّ أنه مفروغ منه مكتوب. وَ لاََ تَفْرَحُوا بِمََا آتََاكُمْ و هو الفرح الذي يؤدي إلى المعصية، و قرأ أبو عمرو و لا تفرحوا بما آتاكم [١] و هو اختيار أبي عبيد، و احتجّ أنه لو أتاكم لكان الأول أفاتكم. قال أبو جعفر: و هذا الاحتجاج مردود عليه من العلماء و أهل النظر؛ لأن كتاب اللّه عزّ و جلّ لا يحمل على المقاييس، و إنما يحمل بما تؤديه الجماعة فإذا جاء رجل فقاس بعد أن يكون متّبعا، و إنما تؤخذ القراءة كما قلنا أو كما قال نافع بن أبي نعيم: ما قرأت حرفا حتّى يجتمع عليه رجلان من الأئمة أو أكثر. فقد صارت قراءة نافع عن ثلاثة أو أكثر و لا نعلم أحدا قرأ بهذا الذي اختاره أبو عبيد إلاّ أبا عمرو، و مع هذا فالذي رغب عنه معروف المعنى صحيح قد علم كلّ ذي لبّ و علم أن ما فات الإنسان أو أتاه فاللّه عزّ و جلّ فاته إياه أو أتاه إياه، و لو لم يعلم هذا إلاّ من قوله جلّ و عزّ: مََا أَصََابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاََّ فِي كِتََابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهََا و اللّه لاََ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتََالٍ فَخُورٍ أي في مشيته تكبّرا و تعظّما فخور على الناس بماله و دنياه، و إنما ينبغي أن يتواضع للّه جلّ و عزّ و يشكره و يثني عليه.
اَلَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَ يَأْمُرُونَ اَلنََّاسَ بِالْبُخْلِ وَ مَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اَللََّهَ هُوَ اَلْغَنِيُّ اَلْحَمِيدُ (٢٤) اَلَّذِينَ يَبْخَلُونَ أي بحقوق اللّه جلّ و عزّ عليهم وَ يَأْمُرُونَ اَلنََّاسَ بِالْبُخْلِ أي بما يفعلونه من ذلك و في إعراب اَلَّذِينَ [٢] خمسة أوجه منها ثلاثة للرفع و اثنان للنصب.
يكون اَلَّذِينَ في موضع رفع على إضمار مبتدأ، و يجوز أن يكون في موضع رفع على الابتداء و خبره محذوف يدلّ عليه الاخبار عن نظائره، و الوجه الثالث أن يكون
[١] انظر تيسير الداني ١٦٩ (قرأ أبو عمرو «بما أتاكم» بالقصر و الباقون بالمدّ) .
[٢] انظر البحر المحيط ٨/٢٢٤.